دور النقابات في الدفاع عن حقوق العمال/زين العابدين بتيش 

ظلت علاقات الشغل محكومة ولفترة طويلة بمطلق الإتفاق بين طرفي العلاقة ، بيد أن ما جرته مبادئ و أحكام وقواعد القانون المدني من مساوئ على الطبقة العاملة ، وخاصة مبدأ العقد شريعة المتعاقدين و مبدأ سلطان الإرادة ؛ اضطر التشريعات المقارنة للتدخل لحماية الطبقة العاملة فأنشأت قواعد خاصة تحكم هذه العلاقات ، عرفت بقواعد ومبادئ قانون الشغل .
وقد أسهم تطور الحركات العمالية في ذلك بالإضافة إلى ظهور الأفكار الإشتراكية .. ومع تطور علاقات الشغل وتدخل الدولة لحماية الطبقة العاملة : إداريا ( مفتشية الشغل ) ، وقضائيا ( محاكم الشغل ) ، برز دور النقابات العمالية في الدفاع عن حقوق العمال ، وفي انتزاع حقوقهم ، وفي فرض مصدر مهني من مصادر قانون الشغل هو : الإتفاقات الجماعية ، ذلك الدور الضارب جذوره في التاريخ النضالي للحركات النقابية الحديثة ..
ولم يكن بد من الإعتراف بقوة النقابات العمالية .. باعتبارها ممثلة لأكبر شريحة في المجتمع .. العمال .. وهي شريحة لها مطالبها المهنية المشروعة ، ولها أهميتها الإجتماعية و الإقتصادية بل وحتى السياسية ..
وهنا أتساءل عن دور النقابات في الدفاع عن حقوق العمال ، و سوف أبحث في مطلب أول ظهور النقابات العمالية في موريتانيا على أن أتناول في مطلب لاحق دورها في الدفاع عن حقوق العمال .
المطلب الأول : ظهور النقابات العمالية في موريتانيا
لم تكن موريتانيا ما قبل مجيئ المستعمر تعرف من علاقات الشغل إلا العلاقات التي تحدث في إطار من العمل الجبري و الرق ، و بالأحرى لم تعرف موريتانيا في تلك الفترة أي صوت نضالي ينادي بحقوق العمال .. ومع مجيي المستعمر حكم علاقات الشغل بقانون العمل لأراضي ماوراء البحار 1952 ، فكانت العلاقات الشغلية في المستعمرات محكومة بمقتضيات ذلك القانون ، وقد أنشئت في ظله نقابات في إفريقيا الغربية تابعة للنقابات في ” فرنسا الأم ” ، وكانت جزءا لا يتجزء منها ، بيد أنه مع الإستقلال اضطرت النقابات العمالية لمواكبة تلك اللحظة .. وانفصلت عن النقابات في فرنسا : إداريا و سياسيا ( إلى حد ما )
ومع تشريع العمل الموريتاني 1963 خضعت العلاقات الشغلية لمقتضيات نصوص تشريعية وطنية .. وفي تلك الفترة لم يكن مسموحا بالتعددية النقابية ، فقد كانت نقابة العمال تابعة لحزب الشعب ،ومع سقوط النظام الحاكم يومها وجدت النقابات نفسها في سعة من أمرها فيما يتعلق بالتنوع والتعددية فأنشئت نقابات عمالية جديدة ، رفعت شعار الدفاع عن مطالب العمال و ساهمت في بلورة وعي عمالي أسهم في إنشاء اتفاقات جماعية جديدة لعل أهمها اتفاقية العمال و أرباب العمل 1974 ..

المطلب الثاني : دور النقابات في الدفاع عن حقوق العمال
إن طبقة العمال _ بما تعنيه هذه الطبقة من أهمية اجتماعية و اقتصادية و سياسية _ لها حقوق لا يمكن تحت أي ظرف التخلي عنها ، وقد تدخل المشرع حماية لها ، فأوجد نصوصا قانونية من نوع خاص .. هي قانون الشغل ، و سن هيئات إدارية و قضائية للإضطلاع بتلك المهمة ..
بيد أن كل ذلك حدث تحت ضغط النقابات العمالية في مسار نضالها الحديث ..
إن النقابات العمالية وعبر مسيرتها النضالية ساهمت في وضع الإتفاقات الجماعية كمصدر داخلي ( مهني ) من مصادر قانون الشغل .
وكما نعلم فإن المصادر المهنية تتصدرها الإتفاقات الجماعية وهي اتفاقات جماعية بين النقابات الممثلة للعمال و النقابات الممثلة للمشغلين ، وتحتوي على كثير من حقوق العمال ، منها ما أغفله المشرع و لكن أحال إليه باعتباره ملزما للأطراف ، ولا شك أن هذا مكسب للعمال ما كان أن يحدث لولا الدور الفعال الذي تقوم به النقابات العمالية .
وفي ظل علاقات الشغل الفردية والجماعية قد تحدث نزاعات بين العمال و أرباب العمل ، فإذا كان النزاع فرديا يلجأ العامل للمطالبة الودية ( المصالحة ) لدى مفتش الشغل ، فإن فشلت المصالحة يلجأ إلى القضاء .. ” محكمة الشغل ” .
أما في ظل العلاقات الجماعية فإن علاقات الشغل تحكمها قوى متكافئة ، و هنا يتجلى الدور الأهم للنقابات العمالية .. ( الإضراب )
فإذا كان المشغل بيده سلاح _ وغير معترف به قانونا من حيث المبدء _ يستطيع إشهاره في وجه المضربين وهو ( الإغلاق ) ، فإن العمال بيدهم سلاح أقوى و معترف به قانونا ألا و هو الإضراب
ولا شك أن دور النقابات العمالية في الدفاع عن حقوق العمال يتجلى في أبرز حالاته في ممارسة حق الإضراب الذي لا يكون إلا جماعيا .. فالإضراب هو توقف جماعي عن العمل بهدف تلبية مطلب مهني للعمال ..
وقد تثور إشكاليات تتعلق بشرعية الإضراب ، و الحق أن الإضراب ليكون شرعيا لابد أن يستوفي إجراءات شكلية ( الإبلاغ الكتابي للمشغل ) و إجراءات موضوعية ( الهدف منه : مهني أم سياسي أم تضامني ..)
والمشرع منح هذا الحق للعمال _ في حدود _ ليمارسوه حتى لا تضيع حقوقهم ، والعمال انتظموا في نقابات عمالية فوضوا لها صلاحياتهم في إشهار الإضراب و في تنفيذه ..
وفضلا عن دور النقابات في الدعوة للممارسة حق الإضراب فإن أدوارها في رفع مطالب العمال _ كأفراد _ إلى المشغلين لا يخفى ، فهم أعوان لمندوبي العمال في هذ المهمة ، بل إن العمال يفضلون النقابيين لما يتمتعون به من حس نضالي فريد ..
إن دور النقابات في وضع تشريع اتفاقي ملزم يصحبه دور آخر لا يقل أهمية .. إنه تمثيل العمال في المجتمع الدولي العمالي ، وقد درسنا أن منظمة العمل الدولية هي أكبر منظمة دولية تهتم بالتمثيل النقابي للعمال بل إن مؤتمراتها لابد أن تضم ممثلين عن العمال من كل الدول الأعضاء ..

انطلاقا من مما سبق تتجلى لنا أهمية الفعل النضالي للنقابات العمالية ودورها في الدفاع عن حقوق العمال ، وهو دفاع تفرضه أهمية طبقة العمال على المستوى الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي ، حتى أن المشرع اضطر للتدخل في العلاقات الشغلية فأوجد تشريعا خاصل بهذه العلاقات تحت ضغط الحركات العمالية …

ملاحظة 1: هذا النص هو تسويدي في مسابقة مفتشي الشغل و بالنسبة للخاتمة كانت في ورقة الإجابة التكميلية لم يكن لدي الوقت لكتابتها في ورقة التسويد

ملاحظة 2 :  تم إقصائي من الناجحين بعد الشفهي و الفحوصات و شبه متأكد من أنني من الأوائل في الناجحين الثلاثين و أما سبب إقصائي الحقيقي فلم أعرفه حتى كتابة هذه السطور ، هل هو بسبب نجاحي في مسابقة الأساتذة مقدمي خدمة التعليم أم ماذا ؟
وهل نجاحي في مسابقة لاحقة يقصيني من مسابقة المدرسة الوطنية للإدارة ؟ أما كان ينبغي أن يخيروني بين الوظيفتين ؟ .

زر الذهاب إلى الأعلى