“تاريخ خمسين دولة خرجت من الخريطة”/ محمد السالك إبراهيم

“أطلس البلدان التي لم تعد موجودة: تاريخ خمسين دولة خرجت من الخريطة”
هذا هو عنوان مصنف كبير في الجغرافيا السياسية، مترجم من النرويجية، صدر للتو في شهر نوفمبر الجاري عن دار النشر “Éditions Autrement” في باريس.

يتتبع المؤلف وهو بيورن بيرج، تاريخ وجغرافيا البلدان التي لم تعد موجودة. ويتعلق الأمر بـ 50 دولة خرجت نهائيا من الخريطة السياسية. بعض هذه البلدان ، التي كان لديها منحنى زمني قصير للغاية من حيث الوجود بين نهاية القرن الثامن عشر ومنتصف سبعينيات القرن الماضي، كانت تتمتع بسيادة محدودة، مثل منشوريا أثناء تبعيتها للإمبراطورية اليابانية، أو هي دول تم فرضها من طرف بعض القوى الشمولية، مثل “جزر القنال” تحت سيطرة النازية عام 1940، أو دول كانت ببساطة مجرد توابع استعمارية مثل محمية “كاب جوبي” الإسبانية قرب الطرفاية في أقصى الجنوب الحالي للمغرب، التي كانت في منتصف عشرينات القرن العشرين، ممرا رئيسيا لرحلات “طيران البريد” آيروبوستال، حيث عمل أنطوان دو سان إكزوبيري طيَّارا ومسؤولا عن المطار.

كما يروي المؤلف قصصا رائعة تكشف عن ماض غريب لتلك الدول الآفلة، من مملكة “الصقليتين” التي تم إنشاؤها عام 1816 بعد مؤتمر فيينا، بعد انهيار الإمبراطورية النابليونية، مرورا بإقليم “بيافرا”، تلك الجمهورية الانفصالية قصيرة الأجل في نيجيريا، بين دلتا نهر النيجر وحدود الكاميرون، التي لم تخلف سوى إسم مرادف للمجاعة وسط منافسات دولية لاستغلال النفط، وينتهي المؤلف بقصة عن تاريخ “تييرا ديل فويغو”، حيث توَّج باحث عن الذهب يسمى جوليوس بوبر، نفسه في مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر على رأس إمبراطورية في أمريكا الجنوبية، ما لبث أن اختفت.

أخيرًا، يقفز إلى الذهن سؤال يجب طرحه بحذر حول عدد الدول التي ستتم إزالتها من الخريطة بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين؟
اللهم سلم.. سلم..

زر الذهاب إلى الأعلى