بريد الحمام / موسى عمر

بريد الحمام :

اعتاد الشاعر العربي أن يعيش بما حوله كل تحدياته الداخلية والخارجية…
ولا أد ل علي ذالك من مناجات بعضهم للطبيعة تارة والثورة عليها تارة أخري فالشاعر العربي قديما وحديثا يتأثر ببيئته ويأثر فيها يداعب كل المظاهر الدائرة به عمرانية كانت أو بدوية ومن أعمق ما يزاحم الشاعر في وجدانه عبر التاريخ الأدبي (الحمام)؛
فقد ظل هامسا بهديله في آذان الشعراء مثيرا لمشاعرهم باعثا لتلك الذكريات الغائبة الحاضرة في مخيلة الأديب.. وماالشاعر الموريتاني إلا كغيره من الملهمين العرب فقد ألف هو الآخر ذالك المحراب الطاهر(وكناة الحمام) الذي ألفه الشعراء وجعلو منه ملجئا آمنا وصديقا حميما وذاكرة دقيقة تعيد للشاعر مشاعر كانت مطوية في حيز نسيانه الحافل لو لا هديل الحمام .
وسناخذ نصا لأبرز الشعراء الشباب_ وإن كان من فئة الخاملين_ إلاأن كلمته الساحرة ظلت تأسر بجمالها وعمقها وماتمثل من إحساس جماعي إعجاب كل المهتمين بهذا المجال الشيق ألا وهو الأديب والصديق أحمد بيداه الخاجيلي ولتكون الصورة أوضح وأقرب فخير مان نورده شاهدا نصه الشعبي التالي:

ياحمام الگمري فوك أعراش
الطلح أنت تالبني لاش

أتراني عن وكري منحاش
أبعيد ؤلان مشمشي

ودجيني بنواع التشباش
ودجيني بنواع أتفرشي

وانتم ألا بيَّ لسقام
انجي وانتم ألا نمشي

مانك عارف عني يحمام
لگمري ماني حامل ش

تبدو ملامح الشوق قوية في هذا النص بالرغم من أن الشاعر لم يذكر السبب الذي جعله يموت غراما عندما يسمع تلك الموسيقي ..
فقط نفهم من تسائله وتملصه من الحمام الذي طالما تبعه ذهاب وإيابا أن جرحا عميقا تمكن منه عند سماع الهديل الضارب بالمخيلة في عمق ذكريات هيجت الأحزان لهذا الشاعر التائه في صحراء الكلمات متحاشيا تلك الأماكن الباعثة لتلك الذكريات ليأتي حمام الصحراء (احمام الكمري) حاملا معه بريدالشوق موقظا مواطن الوجع في احساسه محملا اياه بتوصيل ملفاته الغرامية الساخنة في جو لم يكن يستطيع فيه تسويتها …
وجده مستريح البال في جوه الهادئ مطمئنا يتمتع بمظاهره الطبيعية وتلك سمة من سمات الشعراءفسلمه ذالك البريد العميق ..
ولا شك أن هذا النص تجديدا في أدبنا الشعبي إذلم يكن موجودا في ديوان (لغن) من قبل بل وتجديدا في الغرض نفسه على مستوييه الفصيح والشعبي لأن شعراء الفصيح لم يأتو ب(مان حامل ش)التي قتصرت الكثير من معانات ماكانت لتأتي بنفس الاقتصار ونفس الإيقاع في نفس الموقع وعلي مستوي من الإستغراب ظل فيه وجدان الشاعر مضمرا يحتاج ان نستفسر عنه الحمام الطاير في الهواء …
لم يكن مثل ول بن في قوله :
ورق الحمائم مذ غنت بأغصان
بان تعلقت وجدا بابنة البان
في تصريحه ..
والكناية والاضمار في الشعر دليلان يمثلاني الجانب الغيبي من الانسان الشاعر والأجمل في الأمر أن ماعاشه الشاعر لحظته هذه بات واضحا بالرغم من عدم تصريح يشرك فيه السامع ليعيشا معا نفس اللحظة..
هذا مع الاقتصار في الموضوع والتناسق في الكلمات ..
في الحقيقة هي صورة عميقة تناولها الكثير من النقاد علي شبكات التواصل الاجتماعي وأردت كمتطفل ان ادلي بدلوي ولكم كامل التحايا

زر الذهاب إلى الأعلى