وجهة نظر تتعلق بالوحدة الوطنية ج3/الشيخ عبد الرحمن حدن

أولا ـ الجهود الرسمية:

1.​إن  من يريد حلا دون أن تقوم السلطة بواجبها فذلك وَاهِم ومُحَمِّلللشعب ما لا يستطيع ولا يجدي من دون الجهود الرسمية، لذا علينا جميعاأن نطالب السلطات ونضغط عليها ليكون ذلك عونا لها على القيام بتصحيحالأخطاء التي سبقتها وليكون سدا منيعا يمنعها هي الأخرى من ارتكابأخطاء جديدة، ثم إن الجهود التي يطلب من الشعب والمجتمع المدني بذلهافي هذا السياق ما هي إلا مكملة لجهود السلطة، لأنها هي المسؤولة أولاوأخيرا عن علاج كل الأضرار التي تتعرض لها الدولة أو المجتمع أو بعضأفراده، وعن بناء الدولة وتقويتها ورفاهية مواطنيها وتوفير التعليم والصحةوكل الحاجات الضرورية من معاش وسكن وأمن.. وغير  ذلك كثير، فهي التيعندها المال والقوة والمسؤولية، ومن هنا فإن عليها:

2.​ــ أن تعترف لأصحاب المظالم بمظالمهم، وتسعى من دون توان إلىإنصافهم وتمكينهم من الحصول على أوراقهم الثبوتية بيسر وسهولة ومندون إقصاء ولا تمييز ولا مزايدة ولا استغلال لكسب ولاءات تافهة..  ولا بخسولا غمط، فالأرض أرض الله والمال ماله وليس للحاكمين حتى يبخلوا به أويعطوه لمن شاؤوا ويحرموا منه من شاؤوا، ثم مال الشعب، فليوفوا الناسحقوقهم ويُوَسعوا عليهم، وليسلكوا فيه مع المحتاجين  ما يسمى اليومبـأسلوب : “التمييز الإيجابي”  حتى يتساوى الجميع أو يتقارب على الأقل. 

3.​أن يعلم الحاكمون أن من العار بل ومن أخسه وأقبحه أن تُلْجِِئسلطةُ دولة ما -ولو كانت بعض الدول تفعل ذلك، فالخطأ لا يبرر الخطأ- مواطنيها إلى الدول والمنظمات الأجنبية ليرفعوا الظلم عنهم ويسترجعوا لهمحقوقهم المسلوبة، ويزداد الأمر قبحا وشناعة إذا كانت تلك المظالم ناتجة عنتصرف سابق من سلطات دولتهم نفسها، لأن المسؤولية تقتضي أن يصححكل نظام أخطاء سلطات الأنظمة السابقة له في الحكم، فليدرك جكامنا ذلكوليبدؤوا في التصحيح فورا.

4.​أن تقوم السلطات بتوقيف الحملات التي تسمم الجو الأخوي العاموقطع عرى الأخوة وتقوض السلم الأهلي عن طريق محاورة القائمين بهابالتي هي أحسن حتى يقتنعوا أو يتضح لصلحاء المجتمع بما لا يدع مجالاللشك خطرهم على المجتمع وسعيهم للإفساد مع سبق الإصرار، وإن كانهذا من واجبها فبالأحرى أن تقبل شيئا من تلك الحملات فضلا عن أنتشارك فيها، فتلك لعمري لهي الخيانة العظمى بذاتها.

5.​أن تعمل السلطات على توطين الطبقات الهشة، في أماكن صالحةللتقري من حيث وجود الماء الصالح للشرب والزراعة، وتتوفر على المراعي فيالغالب، وتقيم لهم فيها مشاريع تنموية واقتصادية، وتعبد فيها الطرق وتوفروسائل المواصلات والاتصال، وتبني المرافق العمومية كالإدارات والمصالحالأساسية، والتعليم والصحة والثقافة والأسواق والرياضة ووسائل الترفيهوغير ذلك.

6.​إعطاء عناية خاصة لأحزمة الفقر أينما وجدت، وانتهاج سياساتخاصة تكفل الرقي بسكانها إلى مستوى الآخرين.   

7.​لتعلم السلطات أن من واجبها أن تساعد كل الصادقين (منظماتوأفرادا) الذين يسعون للخير ويساعدون ضعفاء المجتمع على أن يعيشواحياة كريمة بالدعم والتشجيع المادي والمعنوي، وتَسُن من القوانين والمراسيم.. ما يحقق لهم ذلك، ويحميهم من ظلم أي نظام في المستقبل..

8.​أن تضع السلطات برامج فعالة مختلفة من شأنها أن تغير نظرةالمجتمع للعمل والعمال وتشيد بهم وترفع من شأنهم بشتى الوسائل وتعينأصحاب المهن الحرة وتشجعهم حتى ينالوا  بها عيشا كريما يحفظهم عليها،فكثير من أصحاب المهن تخلوا عن مهنهم بسبب ضعف مردوديها وعدمدعمها من قبل السلطات.  

9.​أن تصدر السلطات من القوانين والمراسيم والقرارات القابلة للتطبيقوالعادلة والمنصفة ما يضمن رجوع الحقوق إلى أهلها ومحو ما خلفت منأثار سلبية دون أن تحتوي على مشاكل تضر بالسلم الأهلي أو حيف أو ظلمللآخرين، وأن يعطوها من الشروح والدعاية والترغيب والترهيب والتدرج فيالتطبيق ما يجعل المناهضين لها يتفهمونها ويتفهمون دواعيها ليكون ذلكعونا لهم على تجاوز الحاجز النفسي والمصلحي الذي يرونه يتعارض مع تلكالقوانين والقرارات، وللسلطة على تفادي التنفيذ بالقوة.

10. أن تشرع السلطات في تشكيل لجنة من فقهاء الشريعة والقانونوالإدارة، وتشرك فيها موقتا عضوا من خيرة الجهة محل المراجعة وعضوا مننقابة تلك الجهة، وهكذا دواليك مع كل قطاع أو مرفق، وتكلفها بمراجعةالقوانين والمراسيم المطبقة لها والقرارات واللوائح المنظمة لكل قطاع أو مرفق،وذلك لإزالة ما تحتوي عليه من تعقيد أو إجراآت غير ضرورية أو تضربمصالح المستفيدين من ذلك القطاع أو المرفق، وإعطائها كل الصلاحيات،وفي النهاية تحيل لكل جهة نتائج عملها المتعلق بها للملاحظة عليه.

11.​أن تشرع فورا في خطوات جادة وفق خطة مدروسة ومتواصلةومنصفة حتى يكون الجميع على أرضية واحدة متساويا في الحقوقوالواجبات والفرص والثروة والتعليم والصحة والرفاه والتوظيف والمكانة ووفرة البنى التحتية. 

ثانيا: جهود منظمات المجتمع المدني:

إن المجتمع المدني في عالم اليوم يضاهي في قوته الحكومات، لذا فهومطالب بالإسهام بقوة في حل هذه المشاكل وعلاج آثارها والتخفيف منوطأتها لما له من إمكانات كبيرة قانونية وإعلامية ومادية ومعنوية حتىوتنظيمية يستطيع بها التدخل في مختلف جوانب الحياة، من هنا فعليه أنيخصص لكل مرفق من مرافق الحياة منظمة أو أكثر للتخفيف من وطأة الفقر المدقع والحاجات الملحة والمتنوعة لهؤلاء السكان، وأن يُكَوِّن كتلة منه لتتعاونعلى التدخل الإيجابي الفعال ولتقوم بما لا تستطيع المنظمات فعله في حالانفرادها، ولتضغط على السلطات حتى تقوم بالحل المناسب دون مماطلة..

يتواصل….

زر الذهاب إلى الأعلى