الحكمة والموعظة في الدعوة إلى الله ! / الحسن ولد ملاي اعلي

الدعوة إلى سبيل الله، وظيفة الأنبياء والرسل، منذ فجر البشرية، فكانت أشرف الوظائف وأفضلها؛ وعندما وصلت البشرية إلى رشدها، وأراد الله تعالى ختم رسالاته، أنزل كلمته الأخيرة الشاملة الكاملة، في كتابه المهيمن المحفوظ بحفظه؛ فانتفت بذلك حاجة الناس إلى الأنبياء، لكن حاجتهم إلى الدعاة استمرت، لمواصلة تبليغ هدى الله، وتبيينه للناس، فكان على أفراد أمة النبي الخاتم، القيام بوظيفة الأنبياء.

ولكي تنسجم وظيفة الدعوة إلى سبيل الله، مع معايير القرآن الكريم، لا بد أن تتحقق فيها سمة الحكمة، وأن تتسم مواعظها بالحسن، وأن لا يكون الجدال فيها، إن تضمنت جدالا، إلا بالتي هي أحسن؛ فإذا التزمت تلك المعايير، ترتب الأجر والثواب، دون النظر إلى النتائج؛ قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل 125).

أما الحكمة فتفسر في بحوث الدعوة إلى الله، بما تفسر به البلاغة في بحوث المعاني؛ فكلاهما تعني-في مجالها-:”مطابقة مقتضى الحال” أي مراعاة حال المدعو والمخاطب، بما يوصل رسالة الله؛ من الملاينة، لا المداهنة؛ ومن البيّنات، لا الملتبسات؛ ومن التوكل على الله، لا الركون إلى الظالمين.

وأما الموعظة فهي النصح والتذكير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولا تكون حسنة إلا ببعض ما في القرآن من عبر وحجج بالغة، ومن ترغيب وترهيب، ومن استعراض لآيات الله في الأنفس والآفاق، ومن تذكير بأنعم الله وفضله، وبرحمه ومغفرته، وبأيامه وبطشه الشديد وعقابه الأليم.

وأما الجدال، وهو كل مناظرة أو مخاصمة، أو دفع للحجة بالحجة، فلا يجوز إلا بالتي هي أحسن، إلا من ظلم، فجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها؛ وهو بالتي هي أحسن، إذا كان بحق وعلم وهدى وسلطان وكتاب منير؛ فإن كان بجهل أو باطل أو ضلال، فهو مراء، ومباهاة ومجاراة للسفهاء، والنار أولى بصاحبه.

هذا.. وعلى صفحات الفيس خروج في سبيل الله!

زر الذهاب إلى الأعلى