غَمْطُ الناسِ…/محمد يحي الهاشمي

قال تَعَالَى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }[لقمان:18].
وقال تَعَالَى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ… إِلَى قَوْله تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ }[القصص:76- 81] الآيات.
وعن عبدِ اللَّهِ بن مسعُودٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مَنْ كِبرٍ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُه حَسَنًا، ونعلهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: إِنَّ اللَّه جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ -رواه مسلم.
فمن التكبر مثلا أن ينظر الأستاذ إلى تلميذه نظرة شزر أو إعجاب بشخصيته،
فإعجاب الأستاذ هنا بنفسه دليل على صغر عقله.
فإن التكبر قد يدفع الإنسان الغبي إلى التنكرللحق، والبعد عن الاستقامة،فإنه بالتكبر و الطغيان يثبت ذاته بطرق المخالفة و لو إلى الباطل.
فلا تفاخر بجمالك او مالك او طيب اصلك، فلست انت صانع شي من هذا.
يحكى أن هارون الرشيد دخل عليه رجل فوعظه موعظةقوية فرأى هارون أن الرجل يستفزه،
فقال للحراس خذوه وأدخلوه غرفة وطيِّنواْ عليه الباب،فبينما هم يحرسون باب الغرفة رأوه فجأة خارج الغرفة يصلى ،فرجعو به إلى هارون الرشيد فقال :أطيتهم عليه الباب؟فقالو نعم.
فقال طيب ،اربطوه فى ذيل البغلة…(كانت بغلة معروف بالشراسة )واربحواْ به فاسحَلوه سحلا،سحلوه ،وبعد مدة طويلة سألهم عن الباقى من جثته ،فوجده ليس ثوبه مخدوش،وليس ممزق،وليس مجروح ،وليس فيه دم،فقال هارون الرشيد:من الذى نجاك من البغلة؟فقال الذي أخرجنى من الغرفة !فقال ومن الذي أخرجك من الغرفة؟فقال الذى نجانى من البغلة ..
فقال هارون الرشيد للحرس :أركِبوه ظهر هذه البغلة وطوفوه فى بغداد كلها وقولو إن هارون الرشيد أميرالمؤمنين أراد أن يُذِلَّ رجلا أعزه الله فلم يستطع .
فالعلاج من الكبر أن تتذكر منشأك أنك خلقت من نطفة قذرة(خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مَّهِينْ…) عندما تتدبر فى آلاء الله سبحانه وتعالى ومكثت تشكره شكرا عمليا ،لما كان عندك وقت لتتكبر على خلق الله .
فالتكبر يظهر عيوبك كلها للناس ولا يخفيها إلا عنك،فمن الجيد أن نكون ودودين مع من يكرهوننا،وقساة مع من يحبوننا،تلك هى دونية المتعالى وغطرسة الوضيع.

رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب فى النار وعذاب فى القبر .

زر الذهاب إلى الأعلى