أسامة حمدان للإصلاح:صفقة القرن خطة أمريكية للهيمنة على الأمة الإسلامية

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس أسامة حمدان، وعضو مكتبها السياسي، ومسؤول علاقتها الدولية، التقينا به في موقع الإصلاح، وحاورناه حول صفقة القرن وأبرز المستجدات السياسية في القضية الفلسطينية.
كما سألناه عن المصالحة الفلسطينية، و تقييم الحركة للتعاطي الشعوب العربية والإسلامية مع قضية الأمة الأولى فلسطين.


موقع الإصلاح: لو حدثتمونا عن صفقة القرن وتداعياتها على القضيةالفلسطينية؟
أسامة حمدان: الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله، في الحديث عن صفقة القرن لابد من الإشارة إلي أن صفقة القرن هي خطة أمريكية هدفها الهيمنة علي أمتنا وعلي منطقتنا وإعادة رسم خرائطها من جديد، وهي بذالك تسير في ثلاث مسارات محددة وواضحة.


المسار الأول هو الحرب علي كل القوى السياسية الحرة في منطقتنا وإسقاطها سواء كانت أحزابا أو قوي حاكمة أو أحزاب معارضة، وتحاول الإدارة الأمريكية استخدام العداء للإسلام السياسي لأجل تمرير هذا المخطط الذي يستهدف كل حر شريف من أبناء أمتنا بغض النظر عن الإديولوجية السياسية التي يتبناها.

أما المسار الثاني: فهو مسار يتعلق بالقضية الفلسطينية، تصفية قضية فلسطين وإنهاء الصراع مع الإحتلال وادخال المنطقة في مايقال أنه مصالحة تاريخية، يصبح من بعده الكيان الصهيوني عضوا طبيعيا في المنطقة وتختفي القضية الفلسطينية، تختفي فلسطين كشعب وكدولة وكمقدسات من الخارطة السياسية.


أما المسار الثالث فتسعي الإدارة الأمريكية من خلاله إلي إعادة رسم هذه الخريطة، وهي إعادة بناء تحالفات تفضي إلي خلافات وخصومات من جديد داخل أمتنا ترتكز إلي البعد العرقي أو الأثني البعد الطائفي والمذهبي وهكذا تنشغل الأمة في صراعات داخلية تزيدها إرهاقا واستنزافا وتمكن لأعدائها.


وأنا اعتقد أن أمتنا بمجملها وشعوبنا الحية انتبهت مبكرا إلي خطورة هذا البرنامج وخطورة هذا المخطط، هناك مواجهة لهذا المخطط تعرقله وقرار الإدارة الأمريكية لايزال موجودا من أبناء أمتنا، في وعي الشعوب لايزال جيدا، أعتقد أن الجهود المطلوبة حتي الآن قادرة علي اسقاط الصفقة علي المستوي الرسمي.

موقع الإصلاح: كيف ترون الوضع في غزة بعد العدوان الأخير ؟


أسامة حمدان: أبناء غزة باتوا يدركون حقيقة المعادلة  وهي أن الكيان الصهيوني في إطار سعيه لتصفية القضية الفلسطينية يسعي إلي تصفية المقاومة وإرادتها، فهو بذلك يستهدف شعبنا كحاضن للمقاومة وداعما لها وحاملا لها.

من غزة يخرج أبناء المقاومة ويستهدف قوى المقاومة كقوة إرادة فعل سياسة  تتحدي العدو وتهاجمه ومايقتضيه الأمر من مقاومة وصمود وتضحية وبطولة في مواجهة الاحتلال.


المسألة الثالثة هو يحاول أن يسوغ أن المقاومة هي شكل من أشكال الإرهاب الذي ينبغي أن يواجه وبذلك يفرض حصارا علي غزة.


أبناء غزة باتو يدركون هذه الحقيقة وباتوا يدركون أن صمودهم وثباتهم وانحيازهم للمقاومة هو انحياز للحق وللمبادئ وهو أيضا مفتاح النصر.


فأبناء شعبنا يثقون أن اللذين تساهلوا وقدموا للعدو تنازلات في الضفة بات العدو  يستبيح الأرض والعرض وهم لايحركون ساكنا  ولكنه في غزة حذر ولايمكنه أن يفعل في غزة مايريد لأن في غزة رجال نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالي وباتو ا يحملون أرواحهم علي أكفهم  ويتصدون للعدوان في كل لحظة.


لا شك أن هذا لا يأتي بشكل سهل، هناك حجم كبير من المعانات، هناك محاولة لإفقار الناس والناس تدرك أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين  وبالتالي رغم كل هذا يصبرون.

هناك محاولة لخنق شعبنا، لكن شعبنا صابر رغم المعانات الكبيرة النصر صبر ساعة وبصبرهم يغلبون.

هم مازالوا يدركون أنهم ينتمون إلي أمة عظيمة أمة وقفت إلي جانب المقاومة ودعمتها، وهذه الأمة لن تتخلي عنهم بإذن الله سبحانه وتعالي.


موقع الإصلاح: أين وصلت المصالحة الفلسطينية، وهل ستجرى الإنتخابات في الوقت الحالي؟


أسامة حمدان: المصالحة الفلسطينية كما قلنا دائما نحن معنيون بهذه المصالحة، ونحن ندرك أن المستفيد من عدم المصالحة هو عدونا.

ولكن هذه المصالحة لكي تتم لابد أن تكون وفق أسس واضحة وصحيحة وهذه الأسس قد اتفقنا عليها لا نحتاج إلي اتفاق جديد، وقد وقعنا جميعا علي وثيقة للمصالحة عام 2011 وهذه الوثيقة تنص علي إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية من أجل وضع برنامج سياسي من أجل تحرير فلسطين، واستمرار المقاومة كحق طبيعي لكل أبناء شعبنا،
واجراء انتخابات يختار فيها أبناء شعبنا من يروه أهلا لقيادته، وقلنا أن مثل هذا الأمر يحتم علي كل القيادة الفلسطينية أن تعمل من أجل خدمة شعبها وهذا سيطلق تنافس من أجل خدمة القضية الفلسطينية ويقرر الشعب من يختاره.


المؤسف أن العرقلة كانت تأتي في مرحلة من المراحل من خارج البيئة الفلسطينية من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني علي وجه التحديد، لكنها اليوم للأسف باتت تأتي من داخل البيئة الفلسطينية وتحديدا من رام الله وهذا يعرقل المصالحة.


آخر خطوة في هذا سياق هي الدعوةً لإجراء إنتخابات، وقد راهن البعض علي أننا لن نوافق وأعلنا موافقتنا وتأييدنا واستعدادنا للمشاركة ضمن تفاهم وطني عام  أن تكون القدس جزء من الإنتخابات، وأن لا تستثني القدس، وبالتالي يبدوا وكأننا نستسلم لقرار الإدارة الأمريكية باعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني.


ثانيا أن تكون هذه الإنتخابات وفق قواعد الحرية والشفافية والنزاهة المعروفة.

ثالثا أن تضم سلامة الذين سيترشحون في إطار الإنتخابات وقلنا أننا مستعدون لإجراء الإنتخابات
ليس لدينا أي مانع في ذالك.


نحن لا نخشي من اختيار الشعب الفلسطيني الذي يدرك أن عليه أن يختار من يدافع عن حقوقه ويرد عنه عدوه.

حتي اللحظة رئيس السلطة الفلسطينية يعطل إجراء الإنتخابات ويبدو أنه يذهب باتجاه عدم إجراء هذه الانتخابات، لأن ما أوصلته له الأجهزة الأمنية من تقارير لايفيد بأن حركته ستفوز في الانتخابات، بل إن حركته لا تفيد بنجاح في الانتخابات وبذلك يبدوا أن محمود عباس يتجه لتعطيل هذه الإنتخابات.

موقع الإصلاح: ماتقيمكم لتفاعل الشعوب المغاربية مع قضية الأمة الأولي؟

أسامة حمدان: الحق يقال، في مغرب أمتنا حيث ما توجهت تجد قضية فلسطين حاضرة، وكأن أبناء المغرب العربي يقفون علي حدود فلسطين بشكل مباشر.


تجدها حاضرة ليس فقط في العاطفة والإستعداد النفسي، تجدها أيضا حاضرة في الإدراك وإدراك خطورة المشهد السياسي وإدراك تفاصيله ومتابعة مجرياته، تجدها حاضرة في الدفاع عن المسجد الأقصي وتمسكها به ودفاعا عن  القدس، بل وتجدها حاضرة في كل دعم يقدم رغم ضيق ذات اليد وصعوبة الأحوال أحيانا كثيرة، تجدها حاضرة حتي في الإستعداد لبذل كل ماهو ممكن بمافي ذلك بذل الدم والنفس من أجل تحرير فلسطين  بمافي ذلك القدس، هذا لاشك أنه أمر يحمد لأهلنا في المغرب العربي وهو أمر أيضا له أثره الإيجابي عند أهلنا في فلسطين.

ذلك أنهم يدركون أنهم يوما بعد يوم أنه مهما تباعدت المسافات بينهم وبين اشقائهم في أطراف الأرض المختلفة إلا أن أشقائهم يحملون همهم وقضيتهم وأنهم وهم يقاومون الإحتلال في فلسطين إنما هم جزء من أمة عظيمة ترفض التخلي عن فلسطين وغير مستعدة لذلك، بل هي مستعدة لإمدادهم بكل أشكال القوة والنصر بإذن الله سبحانه وتعالي، وهذا يحمد لإخواننا من أبناء المغرب العربي موقفهم ودعمهم وتأيدهم وكل استعداد يبدونه لنصرة إخوانهم في فلسطين.

موقع الإصلاح: كيف تقيم الوعي بالقضية الفلسطينية خاصة في إفريقيا ؟

أسامة حمدان: لاشك أن الوعي العام موجود ولكن هناك تباين بين شعوب تعبش القضية لحظة بلحظة وبين شعوب ربما شغلها الإستعمار في هموم عديدة فتظل القضية حاضرة عندها لكن تطغي همومها عليها أحيانا، وبين شعوب تعاقب الإحتلال الغربي والأجنبي علي بلادها ثم إشعاله للفتن فيها، يؤجل ذلك دورا مرتقبا لها تجاه قضية فلسطين، لكن ما أنا مقتنع به وأوكده أن أبناء إفريقيا، من أقصي الجنوب في جنوب إفريقيا إلي أقصي الشمال، إذا ذهبت تحدثهم عن فلسطين فهم ينحازون إليها وهم يقفون مع شعبها ضد الإحتلال وضد العدو الصهيوني ويرونه شكلا من أشكال العنصرية التي عانوا منها ويرونه شكلا من أشكال التسلط والقهر التي قاوموها ويرونه شكلا من أشكال الإستعمار التي وقفوا ضدها حتي حرروا أرضهم ووطنهم، ونحن نعتقد أنه من واجبنا أن نطلعهم علي ما عندنا وأن تكون صلتهم بقضيتنا صلة حاضرة دائمة مستمرة، وأستطيع أن أقول إن إفريقيا التي أرادها الإستعمار منسلخة عن أمتها وأرادها الإستعمار منسلخة عن مشرق هذه الأمة، عادت لتؤكد أنها مرتبطة بهذه الأمة وقضايا الأمة تخصها وقضاياها، لأنها بذلت وضحت وقدمت الدماء من أجل إنهاء الإستعمار علي أرضها وماتزال تناضل من أجل تحرير اقتصادها، وهي مستعدة للوقوف إلي جانب الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وجهادها ضده.

موقع الإصلاح: مارأيكم في تعاطف الشعب الموريتاني مع القضية الفلسطينية ؟

أسامة حمدان: أنا قلت يوما جملة ومازلت أرددها، الشعب الموريتاني في تعاطيه مع قضية فلسطين هو لا يتعاطي من موقع الدعم وإنما يتعاطي من موقع صاحب القضية ولذلك مايقوم به أهلنا في موريتانيا مقدر وكبير جدا، فهم يقومون بما يقوم به أبناء القضية وأصحابها وهم فعلا أصحابها فالمسجد الأقصي والقدس لاتتعلق بفلسطين وحدهم، وإنما تتعلق بالأمة بكل أبنائها، لاشك أن الشعب الموريتاني في وقوفه إلي جانب إخوانه في فلسطين في وجه العدوان الصهيوني وفي إعادة إعمار مادمره  بذل كثيرا من الجهد وقدم الكثيرا من الدعم يصل أهلنا وإخواننا في فلسطين، وأهلنا في فلسطين يعرفون ذلك ويقدرون جهود إخوانهم في موريتانيا في هذا المجال.


موقع الإصلاح: ماهي الجهود التي علي الشعوب القيام بها لنصرة المسجد الأقصي والمقاومة ؟

أسامة حمدان: الشعوب تبذل جهودا كبيرة من أجل فلسطين ومن أجل المسجد الأقصي والمقاومة،  َ لذلك عندما أتحدث عن مسئولياتها فإنني لا أتحدث عن موقع يلاحظ التقصير، وإنما من موقع أخ إخوانه قائمون بواجباتهم ودورهم علي أكمل وجه.
أول هذه المواقف في نصرة القضية الفلسطينية والمسجد الأقصي والقدس هو الإيمان أن هذه القضية لا تتعلق بالفلسطينيين وحدهم وإنما تتعلق بمجموع الأمة، كل أعراقها وأقوامها هي قضيتنا جميعا ونحن مسئولون عنها بالتساوي مع الفلسطينين الفرق الوحيد بينهم وبين الفلسطينين أن الفلسطينين هم أهل الثغر المباشر لذلك كان دورهم أوجب في مقاومة الإحتلال.


المسألة الثانية بذل كل جهد يمكن أن يصب في دعم وصمود أهلنا وشعبنا في فلسطين، لأن صمودهم يضعف من عزيمة الإحتلال ويشعرهم ويقنعهم لاحقا ان لا أمل لهم يرجي في هذه البلاد وأن أهلها لايزالون صامدين في مقاومة الإحتلال.


ثالثا دعم المقاومة بكل أشكال الدعم وأسباب القوة حتي تستمر هذه المقاومة وتهزم الإحتلال علي أرض فلسطين.


رابعا إعطاء مكانة خاصة للمسجد الأقصي والقدس، وأعتقد أن هناك جملة من المشاريع يمكن أن يقوم بها أبناء أمتنا من أجل نصرة القدس بأشكال مختلفة سياسية ونقابية، أمام مواجهة كل من  يحاول أن يقيم علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني، أومن تسول له نفسه أن يتعامل مع هذا العدو بشكل طبيعي، وأظن أن الأمة نجحت في محطات عديدة  في إسقاط هذا التطبيع مع العدو وستنجح في ذلك بإذن الله تعالي.


موقع الإصلاح: ماهي الرسالة التي توجهونها للرئيس الموريتاني الجديد وللشعب الموريتاني ؟

أسامة حمدان: رسالتي الأولى للشعب الموريتاني أن الله سبحانه وتعالي قد حباهم بنظام سياسي فيه  كثير من الحرية يفتقدها كثير من شعوب العالمن فبالتالي عليهم أن يحفظوا على نعمة الله تعالي وحفظ هذه النعمة بأداء حقها، وهذا فيه رسالة للرئيس الموريتاني الجديد الذي يعرف موقفه بنصرة القضية الفلسطينية ونصرة فلسطين، ليستمر هذا الموقف من موقعه الجديد، لاسيما أن هذا الموقف يحظي بدعم أبناء موريتانيا وأهلها من علماء ومشايخ وقبائل ورجال أعمال وشباب وشيبا ونساء ورجالا، وبالتالي فهذا انحياز لخيار موريتانيا كشعب وفي هذا أيضا مزيد من الثقة كشعب تمنح من قائده الذي اختار هذا الخيار.

أما الشعب الموريتاني فأتوجه إليه بالشكر لما قدمه من دعم لقضية فلسطين بدءا بالدعاء ووصولا لكل أسباب الصمود للشعب الفلسطيني وصولا إلي مقاومته ونقول له طول المعركة لن يفت في عضدنا وأننا صامدون علي مانحن عليه وأن مسيرة المقاومة تتواصل إن شاء الله حتي يفتح الله علينا ونستعيد القدس والمسجد الأقصي، وحينها سنكون من السعداء ويكون إخواننا في موريتانيا إلي جوارنا في صلاة جامعة في المسجد الأقصي بمناسبة فتحه أو إعادة فتحه مرة أخرى إن شاء الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى