نصيحة عامة لرواد منصات التواصل الاجتماعي 1/2/ الشيخ عبد الرحمن حدن

الحلقة أولى: 

لقد اطلعت هذه الأيام على بعض الكتابات في الفيس بوك،  ولم أستسغ العبارات التي تحمل مضمون الفِكَر التي يعالجها كَتَبَتها، ولم أر كذلك أنها تناسب مقاماتهم الكبيرة وأخلاقهم الإسلامية الرفيعة، فقلت لا بد أن أقدم لأخوتي في الله -وكل المسلمين إخوتي- نصيحة لعل الله ينفعنا بها جميعا، وقديما قيل “نصف عقلك عند أخيك”.
 – واستجابة لقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة” قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه مسلم.
 – ولقوله: “المؤمن مرآة أخيه، المؤمن أخو المؤمن حيث لَقِيَه يكُفُّ عنه ضَيْعَتَه ويَحوطه من ورائه”.

  • ولحبي لجميع إخوتي في الدين والجوار والرحم والوطن، وللعلاقات الإيمانية الحميمة التي تربطني بهم من هذا المنطلق، والحمد لله رب العالمين، تلك العلاقة التي لا يقطعها شيء من أمور الدنيا، لأنها في الله ولله، وبموجبها أحببت لهم ما أحببت لنفسي – والله – وكرهت لهم  ما كرهت لها، ومن ذلك أني أكره أن يشاك أحدهم بشوكة، فضلا عما هو أعظم منها. 
    أخوتي الأعزاء “اسمعوا اكلام امبكيينكم ألا تسمع كلام امظحكينكم”، فقد نتفق في مضمون ما تشكون منه أو نتفق في أغلبه، ونختلف في بعض، وتلك سنة الحياة، ولكن المؤمن لا ينبغي أن يطلق للسانه العنان، وكأنه قد تحرر من الرقابة الإلهية وآداب الأخوة الإسلامية وحقوقها، وما يمليه الذوق العام، ففي الحديث: “ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء” رواه الترمذي وصححه الألباني، و”العبارة تحسن وتخشن”كما هو معروف، “والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”، وفيه: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ رواه مسلم، وقَالَ: إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُون في شيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ رواه مسلم.
     ويوم القيامة لا ينفع أحد أحدا، يقول الله عز وجل عنه: “وَلَا یَسۡـَٔلُ حَمِیمٌ حَمِیمࣰا یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِئذِۭ بِبَنِیهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ثُمَّ یُنجِیهِ”، فيقال له: :كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ”،  فكلُّ أحدٍ مؤاخذ بعمله نية كان أو قولا أو فعلا، واعلموا -وأنتم تعلمون والحمد لله- أن المرء لو أراد أن يفتدي يوم القيامة من عذاب الله بما في الدنيا بحذافيره ما تُقُبل منه، إذ يقول الله عز وجل: “لِلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِینَ لَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِۦۤۚ أُو۟لَـٰۤئكَ لَهُمۡ سُوۤءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَيهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ”، أعاذننا الله وإياكم من كل المكاره.
    فبالله عليكم ما ذا ينفعنا لو أَسْعدْنا الناسَ كل الناس في الدنيا وأدخلناهم الفردوس الأعلى من الجنة إذا كنا سنمر بالنار ولو لدقيقة واحدة؟
    أعاذنا وإياكم من ذلك.
زر الذهاب إلى الأعلى