الشيخ محمدو النانَّ بن المعلى /محمدو عبد الله السالم

‏‎
.
‏‎ولد الشيخ محمدو النّانَّ في قرية المسومية سنة [ 1299ﻫ — 1880م ]، وﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪﻭ ” ﺍﻟﻨَّانَّ ” لوالده ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﺷﻲ ﺑﻦ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ “ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ” ﺍﻵﺷﻲ الحسني ، ولأﻣﻪ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﺳﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻴﺔ

‏‎ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ، ﻓﺤﻔﻆ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﺴﺒﻊ ﺳﻨﻴﻦ، ﺛﻢ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺴﻨﻴﺔ ﻭﺑﻌﺾ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺄﺳﺎﻧﻴﺪﻩ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻤﺤﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻨﻴﺎﻣﻴﻦ اﻟﺤﺴﻨﻲ ﺍﻵﺷﻲ ﻓﻤﻜﺚ ﻣﻌﻪ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﺄﺟﺎﺯﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، وﻓﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫلية ﻭﻣﻦ ﺷﻴﻮﺧﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺘﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ سيدﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺩﺍﺩﺍﻩ، ﻭ ﻣﻦ ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﻓﻰ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﻌﺔ ﺛﻢ ﺍﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻤﺐ ﺍﻟﺒﻜﻲ ﻭ ﺻﺤﺒﻪ ﻭ ﺃﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﻭ ﺃﺟﺎﺯﻩ

‏‎ﻟﻘﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﺟﻼﺀ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺎﻓﻠﺔ ﺑﺎﻷﺧﺬ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ، ﺧﺘﻤﻬﺎ باﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻴﺪﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻤﺪﻱ ﺍﻟﺘﺎﻛﻨﻴﺘﻲ، ﻭﺃﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﺔ ﻭ ﺯﻛﺎﻩ ﻭ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻰ ﺗﻠﻘﻴﻨﻬﺎ
.
‏‎كان الشيخ محمدو النّانَّ رحمه الله ﺁﻳﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻔﻆ ﻭ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﻴﺔ، ﻣﻔﺴﺮﺍ ﺭﺍﺳﺦ ﺍﻟﻘﺪﻡ. ﻣﺤﺪﺛﺎ ﺛﻘﺔ ﻣﺴﻨﺪﺍ يملي ﻣﻦ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﻭ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﺘﺔ، و ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﻭ ﺍﻟﻘﺎﻣﻮﺱ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﻟﻠﻔﻴﺮﻭﺯﺁﺑﺎﺩﻱ، ﻭ ﺣﻤﺎﺳﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻲ ﻭ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻌﻄﺎﺋﻲ ﻭ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﺍﻭﻳﻦ ﻭ ﺁﻻﻑ ﺍﻷﺭﺍﺟﻴﺰ ﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭ ﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻼﺀ ﻣﻌﺎﺻﺮيه ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺃﺣﻤﺬﻱ و ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﻟﻲ ﺑﻦ ﻋﺪﻭﺩ و غيرهم كثير،
‏‎ﻭ ﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﺟﻢ ﻏﻔﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﺿﻼﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﻭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺍﺑﻨﺎ ﺩﺣﺎ ﺍﻟﺤﺴﻨﻴﺎﻥ ﻭﺍﻷﺩﻳﺐ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺘﻘﻲ ﺑﻦ ﺑﻼ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﺣﻤﻴﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﻨﺪﻏﻲ ﺍﻟﻤﻠﻘﺐ “ﺍﻟﻐﻄﻤﻄﻢ”، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ
.
‏‎وﻳﻌﺘﺒﺮ الشيخ محمدو النَّانَّ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻗﻤﺔ ﺷﺎﻣﺨﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﻌﺮ لأﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ والمستوى المعاصر، ﻭ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻜﻢ ﻭ ﺍﻟﻜﻴﻒ، وقد عده ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ” ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ” و قاد روى قصة له معه و هي كما يحكيها المختار :
‏‎وردت ذات يوم منهل المسوميه أبحث عن نوق ضوال فلقيت فيه العلامة الشيخ محمد بن المعلى وهو يغسل بعض ثيابه فسألته عن كلمة ” مطال “ فساق لي عليها ثمانية وثلاثين شاهدا مع تكملة كل نص و ذكر القائل والمناسبة
‏‎و عده الدكتور محمد المختار ولد اباه كذلك

‏‎ﻛﺎﻥ الشيخ محمدو النّانَّ ﻣﺤﺒﺎ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺘﻼﻭﺓ ﻟﻪ، ﺣﺎﻻ ﻣﺮﺗﺤﻼ ﻓﻴﻪ ﺁﻧﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﺣﻔﻈﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻴﻦ، ﻭﻟﻢ ﺗﺸﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ آﻳﺘﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺣﺘﻰ توفاه الله، ﻳﺨﺘﻤﻪ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﺎ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ، ﺇﺣﺪﺍﻫﻦ ﻋﻦ ﻇﻬﺮﻏﻴﺐ، ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﺎﻟﺘﻬﺠﺪ ﻟﻴﻼ، ﻭﻫﻦ ﻣﺘﻮﺍﺯﻳﺎﺕ ﻳﺨﺘﻤﻬﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ، ﻭ ﻳﺒﺪﺃ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺑﺎﻟﺰﻫﺮﺍﻭﻳﻦ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ

‏‎وكان رحمه الله محبا للنبي صلى الله عليه وسلم، وﻳﺘﺠﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺐ ﻓﻲ ﺗﻘﻔﻲ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﺍﻟﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻪ ﻭﺗﻘﺪﻳﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ :
‏‎ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺴﺐ ﺃﻥ ﻋﺒﺪﺍ ﻣﺆﻣﻨﺎ :: ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺣﻘﺎ ﻭﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺘﻔﻰ
‏‎ﺇﻻ ﻭ ﻳﺨﺸﻊ ﺛــﻢ ﻳﺨﻀـﻊ ﻗﻠﺒـﻪ :: ﻟﻠﺤﻖ ﻣﻬﻤا ﻗﻴﻞ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ

‏‎ﻭ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، وﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﻔﻴﺾ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻣﺤﺒﺔ ﻭﺷﻮﻗﺎ
‏‎ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺣﺒﻪ ﺃﻥ ﻧﺴﺞ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺑﻴﺎﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻣﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻪ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻭأكمل ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻰ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻭﻣﻄﻠﻌﻬﺎ :
‏‎ﺑﺪﺍ ﻟﻲّ ﺃﻥ ﺃﻣﺪ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :: ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺴﻔﻠﻰ ﻭﺃﺑﺘﻬﻞ ﺍﺑﺘﻬﺎﻻ

‏‎كان رحمه الله ﻣﻨﻘﻄﻌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﻗﻂ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻓﻰ ﺃﻣﺮ ﺩﻧﻴﻮﻱ ﺍﻟﺒﺘﺔ، ﻓﻼ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺼﺪﻕ ﻣﻦ ﻟﻘﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﻟﺸﺪﺓ ﺍﻧﺼﺮﺍﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭ ﺇﻗﺒﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﺣﺘﻰ ﻳﺠﺎﻟﺴﻪ ﻭ ﻳﺨﻠﻮ ﻟﻪ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻴﺮﻯ ﻣﻨﻪ ﻓﺘﻰ ﻋﺮﺑﻴﺎ ﺃﺭﻳﺤﻴﺎ، ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻓﺎﺩ ﻭﺃﺟﺎﺩ

‏‎ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺴﺘﺸﻬﺪ ﺑﺄﺑﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﺷﻴﻮﺧﻪ ﻭﺍﺻﻔﺎ ﺇﻳﺎﻩ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﻭﺍﻟﺒﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻤﺔ :
‏‎ﻭﻣﻦ ﻇﺮﺍﻓﺘﻪ ﺃﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﺘﺒﺬﺍ :: ﻋﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺁﺩﺍﺑﺎ ﻭﺃﺷﻌﺎﺭﺍ
‏‎ﺗﺠﺮﻱ ﺣُﻤﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻓﻰ ﻃﺒﺎﻋﻬﻢ :: ﺟﺮﻱ ﺍﻟﺸﻤﻮﻝ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﺤﻮ ﺇﺳﻜﺎﺭﺍ
‏‎ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻛﻤﻦ “ﻧﺴﻜﻬﻢ ﻟﻠﻌﺠﻢ” ﻣﻨﺘﺴﺐ :: لا ﻳﺴﺘﻮﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺫﻭﺍﻗﺎ وأفكارا
‏‎وكما كان الشيخ محمدو النانَّ شاعرا عدّ القريحة كان ناثرا صاحب قلم سيال، وﻟﻪ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻋﺪﺓ ﻓﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘﻤﻜﻦ ﻭ ﺍﻹﻗﺘﺪﺍﺭ ﻓﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺜﺮﻳﺔ، ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺫﺍ ﺑﺪﻳﻬﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ، ﻭ ﻋﺎﺭﺿﺔ ﻗﻮﻳﺔ، ﻳﻘﻮﻝ :
‏‎وﺣﺪﺙ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﺭﺗﺠﺎﻟﻲ :: ﺇﺫﺍ ﺿﺎﻕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻭ ﻃﻮﻝ ﺑﺎﻋﻲ
.
‏‎ﻓﻤﻨﻬﺎ ﻣﺎﻫﻮ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻛﺮﺳﺎﻟﺔ ” ﺃﺷﻮﺩ ” ﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎﻫﻮ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﺜﻞ ” ﺯﺑﺪﺓ ﺍﻷﺭﺑﻌﺎﺀ ” ﻭ ” ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ” ﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﺠﻮﺩﺓ ﺍﻟﺴﺒﻚ ﻭ ﺃﺻﺎﻟﺔ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ مثل : ﻣﺸﺎﻋﺮﺓ ﺍﻟﺸﺎﻱ“
‏‎فقد ﺃﺛﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻛﺄﻱ ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﻭ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ أهل المنتبذ القصي ﻓﻰ ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﻭﺟﻮﻩ، ﻓﻘﺪ رﺍﻓﻘﺖ ﻭﺻﻮﻟﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭ ﺍﺳﺘﺤﻜﺎﻣﻪ ﻓﻰ ﻧﻔﻮﺱ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﻭﺗﻐﻴﺮﺍﺕ، ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺩﻳﻨﻴﺔ، ﺃﺣﺪﺛﺖ ﻧﻤﻄﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺏ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺸﺎﻱ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻰ ﺣﻜﻤﻪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﺘﻰ ﻳﺸﺒﻬﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﻬﻴﺌﺔ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺨﻤﺮ، ﻣﻦ ﺃﺑﺎﺭﻳﻖ ﻭﻣﺠﺎﻟﺲ ﺗﺪﺍﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺆﻭﺱ، ﻭﺗﺮﺗﺸﻒ ﺍﺭﺗﺸﺎﻓﺎ ﺧﺎﺻﺎً، ﻭﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﻛﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﺪ ﺇﺳﺮﺍﻓﺎ

‏‎ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺩﻭﺭﻩ ﻭ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺑﺤﻜﻢ ﻣﺴﺘﻮﺍﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻷﺩﺑﻲ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺄﺛﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ ﻧﺜﺮﻱ، ﻭ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﺷﻌﺮﻳﺔ، ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻓﻰ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﻴﻦ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ

وكان رحمه الله ذو علاقة وطيدة، بالشيخ أحمدو بنب البكي، حيث صحبه مدة، فكان يقبل إليه من موطنه زائرا ، و يقضي معه مدة كل ما زاره وقد ظهرت بينهما قصص منها ماهو للأدب أقرب ولطلاب العلم أنفع .. وقد كان يقصده لهدف أسمى وهو التربية الدينية الراشدة والتماس الدعاء ممن هو مظنة لإجابته، ولم يأته يوما طالبا لدنيا يصيبها أو مكانة يتمنع بها، بل على العكس من ذلك رويت لنا قصص عن زهد الشيخ المعلى فيما عرض عليه من كرم الشيخ البكي من مال ومتاعٍ ، ومنها أنه عرض عليه مالا وفيراً ونثره بين يديه وقال له : خذ .. فقال آخذه على أن لا يلحقني ضُـرُّهُ فى الآخرة، فقام الشيخ البكي و رد عليه المال وترك له منه أويقات وأجزل له فيهن ضمانة للخير
ومن ذلك أيضا ما نقل من تزكيةو عرفان بالفضل لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل ، فقد روي أن الشيخ أحمدو بنب قال : ” لقد صحبني من سهوة الماء وإلى الآن لم يسألني حاجةً” .. والأدلة على العلاقة الفريدة التى جمعت الشيخين جد كثيرة، والمرويات كذلك عديدة، ولقد دوَّنَ الشيخ محمدو النان رحمه الله كثيرا من مجالسه و لقاءاته مع شيخه فى شعرٍ رائقٍ وحكايات ماتعةٍ، منها ما حكاه هو نفسه رحمه الله حيث يقول : ؛
‏‎ذات زيارة قدمت على ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪﻭ ﺑمبَ ﺍﻟﺒﻜﻲ ﺑﻘﺼﻴﺪﺓ ﺯﺭﻗﺎء ، أي أنها ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺑﺤﻮﺭ، ﻓﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺛﻼث ﻗﺼﺎﺋﺪ، ﻓﻠﻢ يعطيني ﺍﻹﺫﻥ ﻓﻰ ﺇﺳﻤﺎﻋﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ لي ﺍﻧﺘﻈﺮء ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺋﺖ ﻭﻓﻮﺩ اﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ و صوب ، ﻭ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﻘﺪ ﻣﺠﻠس ﻣﻮسع ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﻭ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺩﻋﺎني ﻗﺎﺋﻼ ؛
‏‎” ﺇﺋﺖ ﺑﻤﺎ ﻋﻨﺪﻙ “ ، ﻓﺄﻧﺸﺪﺗﻪ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ، ﻓﺎﺳﺘﻮﻯ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻭ ﻗﺎﻝ ؛
‏‎ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﻼ ﻓﻠﻴﻘﻞ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ، ﻭ ﺧﺮﺝ ﻋﻨﻬﻢ ، ﻭ ﺻﻨﻊ ﺻﻨﻴﻌﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻟﺮﻓﺎﻗﻪ ؛ ﻻ ﺃﺭﻯ ﺃﻥَّ ﻟﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺋﺰ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺇﻻ ﺍﻹﺻﻐﺎﺀ ﻟﺸﻌﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻰ ، ثم ﺎﻟﺗﻔﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭ ﻗﺎﻝ :
‏‎ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ
‏‎ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ :
‏‎ ﺇﻧﻲ ﻣﺸﻐﻮﻝ ﺑما هو أهم “يقصد العبادة والتعلم” ﻭ ﻟﻜﻦ أعطيكم الفرصة الآن ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ
‏‎ﻓﻘﺎﻝ له ذلك الشاعر ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻟﺰﻣﻼﺋﻪ : ﺃﺗﺒﺪﺃ ﺃﻡ ﻧﺒﺪﺃ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ :
‏‎ ﺇﺫﻥ ﺇﺑﺪﺃ ﺃﻧﺖ ﺃﻭﻻ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺭﺗﺠﺎﻻ ؛

‏‎ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻘﻢ ﺍﻟﻠﻬﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ :: ﻭﺧﻄﻴﺐ ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻰ ﺍﻷﻧﺪﺍﺀ
‏‎و أنا المجر اللسن حتى ينثنوا :: خرسا من الإجبال والإكداء
‏‎و أنا المنير الحائك الصَّنَعُ الذي :: يغني لدى الإلحام و الإسداء
‏‎كم من نتائج فكرة أبرزتها :: مجلوة كالنثرة الحصداء
‏‎فغدت صوادر عن قضاء قريحة :: لا تجتلي بالمقلة الرمداء
‏‎و بصيرة متدارك لمعانها :: مرآتها مجلوة الأصداء
‏‎إني إذا خفي الرجال و جدتني. ::. قمرا يشق جآجئ الدأداء
‏‎و القنفذ الهداج ليس عليه من :: درك الزفوف الصعلة الربداء
.
‏‎ﻓﻘﺎﻟﻮ ﻟﻪ باللهجة الشعبية ” ﻣﺎ ﻋﻨْدﻥ لَكْ ﺵِ يَبُويَ “
‏‎توفي الشيخ محمدو النَّانَّ رحمه الله عصر جمعة الإثنين [ 1402هـ — 1982ﻡ ]، و بذلك يكون شَيخُ بَنِي حَسنٍ من قلائل علماء الأمة و أئمتها الذين عاشوا فى ثلاثة قرون هجرية، و قد دفن فى لُجَّة مَامُونْ “ جنوُب غربي ” الرَّكِيـزْ “

‏‎رَثَـاهُ الكثير من العلماء من بينهم العلامة المختار ولد حامد :
.
نستودع الله جلا :: محمد ابن المعلا
نستودع الله منه :: حمامة فى المصلى
و مؤمنا مسلما مح :: سنا بعلم مملا
و ذاشمائل أشهى :: من الرحيق و أحلى
و منطق و بيان :: فى نظمه السحر حلا
لو أن عندي نقيرا :: من شكله أو أقلا
عبرت عن بعض ما الشي :: خ من حلا يتحلا
فصغت منه نظاما :: من حلي تاجة أغلى
و كيف أنزف بحرا ** أم كيف أحسب رملا
مضى أمير المجيدي ** ن للقصائد فتلا
أو قل أمير الذين اس ** تثنو من كلمة إلا
بل قل أمير المجلين ** فى المكارم كلا
و شلله يعلم أن ** ثوائه لم نملا لا
بأس خلف فينا ** نجلا فأهلا و سهلا
من يلقه يتشكك ** فى الشيخ هل فات أم لا
لأنه أل لمعا ** كما محمد ألا
فسد منه مسدا ** و حل منه محلا جلا
كما كان جلا ** صلى كما كان صلى
فى ذالك النحو أمسى ** و بات فيه و ظلا
يابن المعلى تفيأ ** من جنة الخلد ظلا
لدى مقام أمين ** أنواره تتلألى
و ينعه يتعالى ** و قطفه يتدلا
هذا الذي لك ** ندعو به و لا نتخلا
إنا عرفنك عبد ** لله عز و جلا
كما عرفناك حرا ** ليثا كجدك الأعلى
و عاش نجلك قرنا ** و حبذا هو نجلا
فصيته طار طرفا ** و طار صيتك طفلا
فسوف يفعل كهلا ** كمثل فعلك كهلا
أسعى إلى الخير بعدا ** مسعاك للخير قبلا
وليس ذاك غريبا ** فى أهله لا و كلا
فما نرى ثم إلا ** علما و برا وفضلا
و حبذا القوم قوم ** و حبذا الأهل أهلا
يارب صلى على ** خير من عليه يصلى

زر الذهاب إلى الأعلى