فساد الأخلاق الأسباب والعلاج / الشيخ سيد محمد حيلاجي

لاشك أن المجتمع المتمسك بمبادئ الخير، والعدل، والمساواة، والأخلاق والقيم الفاضلة يظل مجتمعا راقيا حضاريا، “وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، فالامم التي أسهمت في الحضارة والتاريخ كانت أمما لها قيم وأخلاق ودين، وكلما تدهورت هذه القيم والأخلاق في أمة أو حضارة تبدأ في الزوال والانهيار كما زالت حضارات لها شأن في الأندلس وغيرها لأنهم،((كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه)).

فما هي أسباب فساد الاخلاق وانهيار القيم ؟؟

يبدأ الفساد الأخلاقي في الفرد، وبالسكوت عنه يسري إلى الأسرة، ثم ينتشر في المجتمع انتشار النار في الهشيم إذا لم يعالج، وفساد الأخلاق، وصراع الخير والشر قديم في كل إنسان، وفي كل زمان ومكان، لكن عوامل كثيرة معاصرة ساهمت في انتشار ظاهرة فساد الأخلاق، وذلك منذ انفتاح المجتمع العربي الاسلامي على العالم، وظهور العولمة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، ومن أبرز أسباب انهيار منظومتنا الأخلاقية مايلي:

أولا: الاختلاط والتسيب في المدارس وساحاتها حيث تقع فظائع يندى لها الجبين.

ثانيا: انتشار الهواتف الذكية في أوساط الشباب وما تتيحه من مفاسد، ومغريات، ومقاطع فيديو.

ثالثا: انتشار المخدرات وما يصاحبها من انتشار للجريمة، ومتابعة افلام العنف والخلاعة.

رابعا: ضعف الوازع الديني، والامانة، والصدق، والشهامة، والنجدة، والوفاء، والغيرة.

خامسا: غياب رقابة الاسرة، والتنسيق مع المدرسة والوسط الذي يتحرك فيه الشباب.

سادسا: ظاهرة التفكك الأسري ،وما ينجم عنها من إهمال تربية الاولاد.

كل هذه الأسباب ساهمت في انتشار الجريمة، والقتل، والاغتصاب، والحرابة، والنشل، والجهل، والعقوق، والفاحشة، والسرقة، وتقليد مشاهير المجرمين في العالم.

فكيف نعالج هذه الظواهر التي تهدد وجود مجتمعنا وقيمه ؟

لاشك أن العلاج يبدأ بتفعيل دور الأسرة والآباء والأمهات ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته…))، ثم التمسك بالثوابت، والتربية السليمة، والتوجيه الصحيح، والصحبة الصالحة، مع تنسيق الأسرة مع المدرسة أوالمحظرة، ومتابعة الأولاد والبنات في البيت، والمدرسة، والانفتاح عليهم، والنقاش معهم في مجالات اهتمامهم وما ينبغي ومالا ينبغي، والتزام الحوار الهادئ بعيدا عن فرض الآراء حتى يقتنع الجميع بالتي هي أحسن، ويتضح له الخطأ من الصواب، والصحيح من السقيم.

كما أن صلاح الأب،والمدرس، والامام، والاعلامي، الذي يظهر في وسائل الإعلام ضروري لإعطاء القدوة الحسنة للشباب، ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون)).

زر الذهاب إلى الأعلى