لزينب نجوى صدره والوساوس/ الشيخ أحمد البان

فمَنْ لسَقِيمٍ يكتُم الناسَ ما به**لزينبَ نَجْوَى صدرِه والوَساوِسُ
البيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي يذكر فيه حبه لزينب بنت موسى الجمحي، وهي إحدى اللواتي خلدهن بأشعاره، ولم يكن عمر من أهل التوحيد في شريعة الحب، بل كان ذواقةً يتتبع الجمال والملاحة مظانهما، وقد ذاع صيته لدى فتيات الحواضر الإسلامية آنذاك، ورفعنه مقاما عليًّا في سجل الشعراء، مع أن شهادة جرير بن عطية الخطفى تكفيه “ما زال هذا الفتى القرشي يهذي حتى قال الشعر”، وهي كلمة لها مكانتها في ميزان النقد العربي، فجرير ليس بالشيء القليل.
وكان أول تعلقه بزينب بنت موسى -كما قال صاحب الأغاني- أن ابن أبي عتيق ذكرها عنده يوما فأطراها، ووصف من أدبها وعقلها وجمالها ما شغل قلبَ عمر وأماله إليها، فقال فيها الشعر وشبب بها، فبلغ ذلك ابن أبي عتيق، فلامه في ذلك وقال له: أتنطق الشعر في ابنة عمي؟ فقال عمر:
لا تلمني عتيق حسبي الذي بي**إن بي يا عتيق ما قد كفاني
لا تلمني وأنت زينتها لي**أنت مثل الشيطان للإنسان
ثم إن عمر بلغ من تعلقه بها أنه لما سمع بقصدها العمرة سافر إلى مكة كي يحدثها، قال أخوها قادمة بن موسى: خرجت بأختي زينب بنت موسى إلى العمرة فلما كنت بسرف لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلم عليّ فقلت إني أراك متوجهاً يا أبا الخطاب قال ذكرت لي امرأة من قومي برزة الجمال فأردت الحديث معها
قلت أما علمت أنها أختي قال لا والله، واستحيا وثنى عنق فرسه راجعاً إلى مكة.
وتتمة الأبيات هي:
فمَنْ لسَقِيمٍ يكتُم الناسَ ما به**لزينبَ نَجْوَى صدرِه والوَساوِسُ
أقولُ لمن يَبْغِي الشِّفاءَ متى تَجِىْء**بزينبَ تُدرِكْ بعضَ ما أنتَ لامِسُ
فإنّكَ إن لم تَشْفِ من سَقَمِي بها**فإِنِّيَ من طِبِّ الأطبَّاء آيِسُ
ولستُ بناسٍ ليلةَ الدار مجلساً**لزينبَ حتى يَعْلُوَ الرأسَ رَامِسُ
خَلاَءً بَدَتْ قَمْراؤُه وتَكشَّفَتْ**دَجُنَّتُه وغابَ مَنْ هو حارِسُ
وما نِلتُ منها مَحْرَماً غير أنّنا**كِلانا من الثوبِ المورَّدِ لابِسُ
نَجِيَّيْنِ نَقْضِي اللهوَ في غير مَأْثمٍ**وإن رَغِمَتْ مِ الكاشِحِينَ المَعَاطِسُ
*مِ الكاشحين: من الكاشحين، وهذا جائز
طاب مساؤكم

زر الذهاب إلى الأعلى