لنشمّر… فموسم الخير قد أظلّنا / محمد صلاح سيد محمد

أريد لهذه الكلمات أن تكون ‘منارا يضيء الطريق وحاديا يسوق إلى الغاية’، ذلك أن المواسم الكبيرة والمواعد العظيمة تحتاج استعدادا أكبر وتشميرا جادا به يتسنّى للمنتظر لها أن يستغلها ويخرج منها بأحسن ثمرة وأفضل نتيجة.

إن رمضان فرصة من فرص البذر وقطع المسافات إلى الدار الآخرة فرصة لتقوية الصلة بالرب تبارك وتعالى والعودة إليه والخضوع بين يديه التماسا لجبر النقص وسعيا لغسل القلوب من درن الذنوب والمعاصي… إنه فرصة للسائرين إلى دار الخلود والمترقين في مدارج الإيمان واليقين فرصة لهم كي يتمكنوا من أن يجتازوا المفاوز ويقطعو المسافات العريضة الطويلة ويتزوّدوا للعرض على الله جل وعلا.

رمضان كما هو مبثوث في النصوص والآثار فرصة ليكثر المسلم من كل خير سواء تعلق بإعمار الدنيا أو برفع الدرجة وزيادة المنزلة في الدار الآخرة وقد بيّن القرآن أن شعاره هو التقوى قال تعالى:

(( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).

وحاصل التقوى اجتناب وامتثال @ في ظاهر وباطن بذا تنال.

إنه شهر الخير والبركات فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتيسر الطاعات وفيه تُعتق الرقاب من النيران فهل من مشمر يستعد له وهل من متسابق ينافس في الظفر بفرصه الجليلة وقطف ثماره اليانعة ؟! ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

كان السلف يستعدون لرمضان بدعاء المشتاق الذي ينتظر على أحر من الجمر بل ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان” (رواه الإمام أحمد والطبراني).

كيف لا تلهج ألسنتهم بالدعاء أن يبلغهم الله رمضان في صحة وعافية وهم ممن إذا جاء رمضان نشطوا للطاعة من صيام وقيام وقراءة للقرآن وطرق لكل أبواب الخير وأعمال البر.

لنشمر إخواني أخواتي في رجب وشعبان وليدخل رمضان وقد تهيأنا له “بالعزم والتخطيط المسبق” من أجل التعرض لنفحات الله فيه وتجديد الصلة به عز وجل وترويض النفوس على طاعته والخوف منه سعيا لتحصيل الفلاح الذي أقسم عليه سبحانه فقال (( قدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)).

زر الذهاب إلى الأعلى