فيروس كورونا/الشيخ سيد محمد المختار

تقف البشريّة اليوم عاجزة عن مواجهة فيروس لا يرى بالعين المجرّدة، فلا أساطيلها العابرة للمحيطات قادرة على دحره، ولا صواريخها طويلة المدى تسطيع التصدّي له، ولا ترسانتها النووية تكبح من جماحه، ولا إمكاناتها الطبّيّة والبحثيّة الهائلة تدفع عنها من خطر هذا المارد الذي يفتك بها.

كلّ ما تحلم به البشريّة اليوم التقليل من انتشاره باتخاذ تدابير باهظة الكلفة مادّيّا ومعنويّا، حيث عطّلت المصانع وشلت حركة الطيران والسير في مناكب الأرض، وعطّلت المدارس والجامعات والمساجد ودور العبادة والسياحة، وقضت على هامش الترفيه من خلال غلق الملاعب أمام متابعي( المدوّرة ).

وكلّفت أعظم دولة في الحاضر على إعلان حالة الطوارئ.

إنّ فيروس كورونا رسالة قدريّة إلهيّة إلى البشر مؤمنهم وكافرهم، وعلى الجميع قراءتها وفهم مضامينها، كلّ من زاويته الخاصة به، فالمؤمن يقرأها، ليزداد بالصبر إيمانا، والشارد يقرأها، ليرجع – قبل فوات الأوان – إلى الله بتوبة صادقة.

إنّ التوصيف الدقيق لهذا الفيروس أنّه جنديّ من جنود الله المبثوثة في تضاعيف كونه، يعيش حالة استنفار قصوى يتحرّى الأوامر بالانقضاض على الوجهة المأمور بالتنكيل بها، وجنود الله من الكثرة والخفاء بحيث لا يعلمها إلا الله، (( وما يعلم جنود ربك إلا هو)).

وإنّ سهم الإيمان ليرتفع في بورصة مواجهة البلاء، فهو يجني النتائج الإيجابيّة للتدابير المشتركة بينه وبين غيره ممّا يتحدّث عنه خبراء الصحّة، وينشر عبر وسائل الإعلام مسموعها ومرئيّها ومقروءها، فالمؤمن يأخذ بذلك كلّه.

ويضيف سهم الإيمان إلى ذلك حزمة من التدابير الغيبيّة يأخذ بها هو دون غيره، لها مردوديّتها الفعّالة، ومنها :

أولا: الرضا بقضاء الله، فهو يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن، ليصيبه.

ثانيا: الدعاء.

ثالثا: الأذكار المأثورة في الأوقات والأحوال المختلفة.

رابعا: التعاويذ المنصوصة.

خامسا: الصدقات.

سادسا: الإكثار من الطاعات، والبعد عن المعاصي.

سابعا: دفاع الله عنهم.

اللهمّ جنّبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.

زر الذهاب إلى الأعلى