إغلاق المساجد ليس حلا/د. الشيخ أحمد البان


لو كان فكرنا ينبع من حضارتنا لما كان أهون شيء علينا إغلاق بيوت الله ومنع الجمع والجماعات، هذا يعبر عن نكبتنا الحضارية الموجعة، إن خططا كثيرة يمكنها -لو كانت للمساجد مكانتها في أذهان صناع القرار- أن تجمع بين الاحتياط من انتشار فيروس كورونا وبين المحافظة على بركة صلوات الجماعة والجمعات، وهي خطط لا تحتاج خبيرا ليبتكرها ولكنها تحتاج قائدا يدرك أن الصلاة هي آخر معقل للمؤمن، وأن إحياء المساجد آخر مظاهر الحضارة الإسلامية.
إن القائد الذي يعتبر إغلاق المساجد أزمة أخرى أكبر من أزمة كورونا، ويستشعر بإيمانه المخاطر التربوية لذلك؛ سيجد -لا محالة- حلا يحول دون تعطيل بيوت الله ويمنع من انتشار الفيروس عن طريقها، بل سيستغل طاقتها الإيمانية لمكافحته والقضاء عليه، فما أجمل أن يعتكف المؤمنون في مساجدهم بأمر من الحاكم يجأرون إلى الله، وقد وضع لهم من الاحتياطات الصحية ما يحفظهم من العدوى.
ولو كان يعلم أن قادة المجتمع وعامته لن يقبلوا بذلك لفكر قبله ألف مرة، ولكن العجب في أن يكون الأئمة والدعاة في مقدمة الفرحين بذلك، وتلك إحدى تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الفكر والوجدان البشري.
إن من التأثيرات الخطرة لثورة وسائل التواصل الاجتماعي أنها لم تعد تترك للعاقل فرصة للتأمل فيما حوله من أفكار وأشخاص وأشياء ومواقف. إن سيلها الجارف يسوق العقلاء سوقا مدهشا، ويظهر ذلك حين يأخذ سيلها مجرى معاكسا لمجراه الأول، فإذا بهم محمولون على ثبجه، وقد نسوا ما كانوا فيه قبل قليل.

زر الذهاب إلى الأعلى