الدكتورة باتة بنت البراء لموقع الإصلاح الأفارقة متعلقون باللغة العربية رغم ممارسات المستعمر

قابلنا الدكتورة مباركةبنت البراء (باتة) على هامش مؤتمر اللغة العربية في أفريقيا الذي نظمه مجلس اللسان العربي في موريتانيا وأجرينا معها لقاء حول أهم المواضيع والإشكالات التي تناولها المؤتمر فضلا عن واقع وتحديات اللغة العربية في أفريقيا
موقع الإصلاح:
ما هي أهم الورقات والمواضيع التي نوقشت خلال فعاليات مؤتمر اللغة العربية في أفريقيا ؟

الدكتورة باتة:

مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا هو المؤتمر الأول من نوعه الذي يقام في بلدنا وقد ضم البلدان الإفريقية جنوب الصحراء، قدمت فيه أوراق من أكثر من 38 باحثا من مختلف الدول الإفريقية والعربية الإفريقية، دارت هذه البحوث حول أربعة محاور كبرى
المحور الأول: العلاقات التقابلية بين العربية واللغات الإفريقية فيه مجموعة من البحوث قدمها باحثون من نيجيريا والكامرون والسنغال وغامبيا وموريتانيا وليبيا والسودان وكوت دي فوار ومالي والنيجر.
المحور الثاني: التعليم العربي في البلدان الإفريقية وقدمت فيه كذلك بحوث من : السنغال، مالي، ونجيريا والنيجر وغينيا كوناكري والسودان
المحور الثالث عن الأدب في أفريقيا وقدمت فيه جملة من البحوث كذلك من الصومال وتشاد وموريتانيا
المحور الرابع هو راهن اللغة العربية ومستقبلها في إفريقيا قدمت فيه بحوث من نيجيريا وغانا وروندا والصومال ومالي ولوغندا والجزائر.
هذا بالإجمال هو المحتوى العلمي الذي قدم خلال المؤتمر وهو مؤتمر ثري أهم أهدافه بعث الدور الريادي الذي كانت تقوم به موريتانيا في نشر العربية والإسلام ثم كذلك استعادة إشعاعها الثقافي في إفريقيا لأنها كانت هي المركز الذي انطلق منه الإسلام والعرب في ربوع أفريقيا فلهذا دلالة رمزية كبرى لابد أن نثمنها.
موقع الإصلاح:
ما هي الصورة التي يعكسها المؤتمر عن واقع وآفاق اللغة العربية في أفريقيا؟
الدكتورة باتة:
ما استمعنا إليه من البحوث أثبت أن الأفارقة مهتمون اهتماما شديدا باللغة العربية وأنهم كذلك مهتمون بها لأنهم في أغلبهم يدينون بالإسلام بمعنى أنها بالنسبة لهم لغة الدين ولغة التراث كذلك، فالكثير من العلوم والنصوص والكتب وصل إلى إفريقيا عن طريق موريتانيا قديما لذلك فإن هذه البحوث تشهد أن إفريقيا تتمثل هذه الثقافة العربية الإسلامية خير تمثل وأنها لصيقة بذاتها رغم ما مارسه المستعمر من محاولة لطمس هذا التراث الإسلامي وإبعاد هذه اللغة واستبدالها بلغته، طبعا القضايا المطروحة هي القضايا المطروحة بالنسبة لكل بلدان العالم الثالث أن هنالك صدودا عن هذه اللغة لأن الإدارة أولا ترسم لغة غيرها نحن هنا في موريتانيا مثلا الدستور ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الأولى ولكن كل المعاملات في الدوائر هي بالفرنسية ينص على أن لها الأولوية ومع ذلك نجد أن خريجي اللغة العربية لا يكادون يجدون أي عمل جلهم عاطلون عن العمل بينما خريجوا اللغات الأجنبية تتاح الهم الفرص الكثيرة وتتاح لهم التكوينات كذلك والبعثات إلى الخارج هذا واقع ملموس، هنالك نقص واضح في الإمكانات فيما يتعلق بتمويل المدارس والمراكز خاصة التي تكون بجهود فردية وهذا ما ذكره الكثيرون بالأمس ذكره أحد الباحثين من النيجر ومن نيجيريا كذلك ومن الصومال، هنالك جهود فردية لإقامة مدارس تدرس اللغة العربية ولكن ينقصها الكادر البشري القادر على تدريس اللغة العربية تنقصها المناهج الملائمة لروح العصر تنقصها الكتب والوسائل وهذه قضايا مطروحة.
موقع الإصلاح:
ما دور اللغة العربية في التعايش بين الشعوب الإفريقية؟
الدكتورة باتة:
هذا الدور جد محوري وأكبر شاهد عليه أننا الآن نجلس إلى جانب إخوان لنا نحس أن بيننا وبينهم روابط أكثر من الأخوة العرقية وهي روابط الدين واللغة كلهم يتحدثون باللغة العربية كلهم ينطلقون من أصل ثقافي تراثي مشترك وهذا هو أكثر الأواصر ربطا بين بني الإنسان فقد قال أحد الرؤساء الفرنسيين “إن اللغة الفرنسية قدمت لفرنسا ما لم تقدمه لها المساعدات المالية ولا القوة العسكرية” بمعنى أن نشر اللغة والثقافة كفيل بأن يجعل الإنسان يرتبط بتلك الثقافة وبتلك اللغة ، ولذلك تجدون أن خريجي كل دولة يكون لهم نوع من الارتباط الروحي بهذه الدولة وبثقافتها وبأهلها.
موقع الإصلاح:
ما تقييمكم لواقع ومستقبل اللغة العربية في أفريقيا في ظل التعددية اللغوية؟
الدكتورة باتة:
هذا المستقبل هو حتى الساعة مستقبل غامض طبعا نحن نحب هذه اللغة نتفانى في خدمتها ولكن يجب أن نعترف أن هنالك معوقات كثيرة تقف في وجه هذه اللغة ، أول هذه المعوقات هو قضية القرارات السيادية للدول فالدول الآن في معظمها تشجع اللغات الأجنبية لأنها تعتبرها هي لغات العلم والتقانة والصناعة والتجارة فلهذا لابد من بذل جهد حتى تأخذ اللغة العربية مكانتها بين هذه اللغات لأن المتحدثين بها من أكبر الشرائح عددا ديموغرافيا مكانها التجاري مهم جدا لأن لدينا دول غنية لها أن تضع ثقلها التجاري وتجعل من لغتها لغة تجارية حتى إن بعض الدول الأوربية والأمريكية أصبحوا يدرسون اللغة العربية لأنهم يفكرون في مستقبلهم الصناعي والتجاري فهم يريدون أن يروجوا ويفتحوا المؤسسات التجارية في البلدان العربية فلذلك لابد أن يتعرفوا على هذه اللغة وكذلك الدبلوماسية فالدبلوماسيين يحتاجونها. فاللغة العربية تحتاج دفعا ليس ذاتيا فقط وإنما تحتاج دفعا وقرارا سياديا تقوم به الدول تجاهها.

زر الذهاب إلى الأعلى