الدكتور أحمد ولد الزين: عدم المتابعة الطبية تتسبب في50% من الوفيات أثناء الحمل

الدكتور أحمد ولد الزين اختصاصي أمراض النساء والتوليد ونقيب سابق للسلك الوطني للأطباء وأحد الاختصاصين المشهورين في مجال طب النساء التقينا به في موقع الإصلاح وأجرينا معه الحوار التالي

موقع الإصلاح:

ما هي أسباب سرطانات الثدي، وعنق الرحم، وطرق الوقاية منها؟

الدكتور أحمد الزين:

 نبدأ بعنق الرحم فهذا السرطان اكتشف منذ فترة غير بعيدة أنه ناتج عن مرض تناسلي ينتقل،و المسئول  عن عدة أنواع منه  هو فيروس (آبيلو ما فيرس)، وقد صار هناك  لقاح لهذا  هذا النوع  من السرطانات وهو لا يحصل قبل الزواج، أو العلاقات الجنسية، وبالتالي هو  مرتبط بهذه العلاقات  والالتهابات،ويعتبر  تلقيح الأطفال في سن  المدارس نظريا ــ والتجربة حاليا مازالت في البدايةــ  يمنع الإصابة به ، كما أن هناك الكشف المبكر لهذا السرطان، وهو سرطان يمكن  الكشف عنه  بشكل دوري، فإجراء مسح عنق الرحم،  في بداية  سن النشاط التناسلي إلى سن 59 سنة، يكفي لمنع حصول المرض، وسيكشف حالات ما قبل السرطان، وهو سرطان بطيء يتطور على مراحل حتى يصل إلى سرطان، وبالتالي الكشف الدوري، كل ثلاث سنوات، مسحة تجرى لعنق الرحم، تحمي من هذا السرطان.

أما سرطان الثدي، فلا أسباب واضحة لوقوعه ، قد تكون هناك أشكال منه عائلية وأغلبها مجهول السبب، هناك خلايا تبدأ في التكاثر بشكل غير  طبيعي، وتؤدي  إلى سرطان الثدي وبالتالي يصعب الكشف عنه، بشكل مبكر، فعندما يتم الكشف عنه يكون قد وصل إلى مرحلة متقدمة، وهناك ما ينصح به من الكشف الدوري عن طريق الفحص الذاتي، ولكنه لا يكشف إلا المراحل المتقدمة، فبمجرد لمسه يكون قد وصل إلى مرحلة أعمق وتسرب إلى الدم، وهو سرطان قاتل ــ حفظكم الله ــ ويشكل تحد للبشرية جمعاء، ويهدد حياة امرأة من كل ثمان نساء، احتمال تصاب بسرطان الدم، إذن هو قاتل وشائع، ولوحظ أن يزداد مع التحضر، وكثرة استعمال اللحوم وعدم الرياضة، ونمط الحياة الحديثة، كلها تزيد من احتماله، فى اليابان نسبته أقل ولكن عندما يهاجر الإنسان إلى  كندا وأمريكا تكون النسبة نفسها، والوقاية تكون بفحص الثدي في كل استشارة طبية و بالكشف  الذاتي شهريا، والانتباه لأي تغير في الثدي وعلاجه بشكل مبكر، حتى لا يصل للمراحل المتقدمة التي هي شائعة عندنا من إهمال الثدي حتى يصل إلى مراحل متقدمة، تشكل خطر على حياة المرضى.

موقع الإصلاح:

هل لديكم إحصاءات، لعدد المصابات بسرطانات الثدي، وعنق الرحم، في موريتانيا؟

الدكتور أحمد الزين:

بالنسبة للإحصاءات يعتبر سرطان الثدي أ ول السرطانات للنساء في  موريتانيا، و يشكل  28% من كل السرطانات لدى النساء، ويكون متبوعا  بسرطان عنق الرحم إذ يشكل حوالي   20% من سرطانات النساء.ويلاحظ ارتفاع في السرطان في موريتانيا،بشكل كبير جدا، ولدينا مئات الحالات تتعالج سنويا

ويعتبر سرطان عنق الرحم من أخطر السرطانات،و رغم أنه سهل الكشف إلا أنه يتم إهماله عادة لأن  أعراضه تشترك مع أعراض أخرى، كوجود اضطرابات في الدورة، أو نزوف متقطعة، لا يثير انتباه السيدات غالبا. وبالتالي يصل لمراحل متقدمة جدا للأسف رغم أنه سرطان يسهل الكشف عنه، وذلك بإجراء فحص دوري لعنق الرحم.

موقع الإصلاح:

هل هناك استراتيجية صحية لدى الدولة للقضاء على وفايات النساء الحوامل، على المدى المتوسط والبعيد؟

الدكتور أحمد الزين:

بالنسبة لاستيراتيجية الدولة للحد من الوفايات، هذا الموضوع يؤرق  الدولة والوزارة منذ زمن طويل،

كانت نسبة الوفايات  990  لكل مئة ألف ولادة حية سنة 2000 ،هناك برنامج للصحة الإنجابية

من أهم أولوياته خفض نسبة الوفيات ومن  أيامها كان عدد أطباء النساء والتوليد 5 أشخاص سنة 2000 وتم   تكوين العشرات حاليا، العدد يصل إلى 60 وهنالك 30 ستتخرج  قريبا، إذن مضاعفة الأطباء وفتح مراكز للولادة  مجهزة في كل عواصم  الولايات ،هذا كان كله من أهم الخطوات التي قامت بها الدولة من أجل خفض هذه النسبة، وحاليا حسب إحصاء 2013 النسبة 570، وأعتقد أنه خلال السنوات الستة الأخيرة سينزل رغم الأمان في إحصاء السنة القادمة،إلى حدود 400 حسب توقعاتي وحسب النقص الحاصل في السنوات السابقة،  إذن هناك سياسة فعلا ، فالموضوع يؤرق الكادر الطبي والوزارة  وقد تم افتتاح عدة مراكز للأمومة والطفولة في انواكشوط، بدل مركز واحد أصبح عندنا الآن خمس مراكز تقوم بعمليات جراحية، وفي الداخل حوالي 12 ولاية كلها فيها مركز مجهز بالإضافة إلى بتلميت، و مستقبلا بوكي إن شاء الله تعالى.

موقع الإصلاح:

ما هي أهم الأمراض الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب؟

الدكتور أحمد الزين:

هناك العديد من الأمراض وأهمها في الحق الأمراض الالتهابية أو ما يسمى بالالتهابات العلوية والسفلية فالسفلية تتمثل في الضائعات والسيلان والعلوية تتمثل في الاتهابات الحوض، آلام أسفل الحوض، وهذه العلوية مسؤولة في أغلب الأحيان عن عدم الإنجاب أو العقم بحيث أن الاتهاب البوقين المزمن يؤدي إلى الاتهابهما وعدم قيامهما بوظيفتهم الأساسية، هذا بالإضافة إلى اضطرابات الدورة، وهناك أيضا ما يسمى بالورم الليفي (افيبروم)،الشائع في هذه السن خصوصا عند بعض الأعراق خاصة السوداء مما يؤدي إلى انتفاخ في البطن والنزوف وهو من الأمور الشائعة جدافي هذه السن ، كما أن الأمراض السرطانية قد تشاهد في بداية البلوغ وتشاهد في سن متأخرة في 30 أو 40 سنة، (حدود سن اليأس )، هذه باختصار هي أبرز الأمراض الشائعة في هذه السن، أهمها الالتهابات المزمنة التي قد تسبب العقم للنساء.

موقع الإصلاح:

ما أبرز الأسباب المؤدية إلى وفايات النساء أثناء والولادة والحمل؟

الدكتور أحمد الزين:

وفايات الأمهات تتعلق بشكل أساسي بعدم المتابعة يعني عدم كشف الأمراض المصاحبة للحمل التي قد تؤدي للوفات كارتفاع الضغط الشرياني والسكري، والعسرات الملاحظة ككبر حجم الجنين وضيق الحوض، هذه كلها يمكن أن تكتشف أثناء الحمل، وبالتالي تتفادي ولادة صعيبة، أو ولادة معقدة، لكن هذا لا يكفي، إذ أن هناك حوالي 50% من الأسباب؛ لا يمكن اكتشافها تحدث بشكل مفاجئ أثناء الولادة،  إذن لابد من وجود طاقم صحي، أثناء كل ولادة، وهذا صعب نظريا ، لأنه من المحتمل في أي لحظة أن تنقلب الولادة الفيزيولوجية العادية إلى مضاعفات خطيرة كالنزوف التي هي من أهم أسباب الوفايات، النزوف أثناء الولادة وبعد الولادة تحدث إما لأسباب مهيئة يمكن تفاديها ككبر حجم الجنين والحمل التوءمي، وسوابق النزوف،سوابق عملية قيصرية،وجود افيبروم مع الحمل،كلها يمكن اكتشافها وتفاديها، لكن هناك أمور لا يمكن تفاديها، تحدث عند امرأة كانت تتابع بشكل جيد جدا، وحتى لحظة الولادة ليست لديها مشكلة، هذا يحدث بشكل مفاجئ، هذا يستدعي الكشف المبكر وإمكانية العلاج، وهذه النزوف تمتاز بأنها لا تعطي وقتا نهائيا، إذا كان هناك نزيف من أثر الولادة وكان أقرب مركز صحي يتجاوز 2 كلم فلا يمكنها الوصول في الحالات الخطرة، إذن يجب أن يكون هناك طاقم صحي على الأقل في المراكز الكبرى لاتبعد كثيرا عن المراكز الصغرى، حتى يتم علاج المضاعفات الخطيرة، التي تستدعي غالبا التدخل الجراحي المتخصص، وهذا يمكن أن يحد من الوفيات، ووجود الدم بشكل متوفر في كل أماكن الولادة، يساعد على تفادي هذه المضاعفات،إذن : 1/الكشف المبكر عن الحالات المرضية أثناء الحمل، وتحويلها إلى مراكز متخصصة، 2/ووجود طواقم جاهزة لعلاج المضاعفات، 3/ وجود نظام صحي فعال وسريع لنقل المرضى، وأن تكون المراكز الكبيرة غير بعيدة من أماكن دور الولادة، إذن هذا في الحقيقة من أهم أسباب الوفايات، إذن كما تعلمون بلادنا أرقاما مرتفعة من ناحية وفاية الأمهات، حيث نفقد كل يوم امرأتين على الأقل، نتيجة المضاعفات حول الولادة، إما بنقص تشخيص لهذه العوارض والمضاعفات والأمراض المصاحبة، أو لنقص التكفل، أو لعدم وجود أدوية أحيانا وقت العوارض الصحية.

موقع الإصلاح:

ما أسباب الغثيان والقيء لدى النساء في الأشهر الأولى من الحمل، وما طرق علاجه، والوقاية منه؟

الدكتور أحمد الزين:

أسباب القيئ والغثيان يحدث هناك اضطراب لدى المرأة الحامل، نتيجة لوجود الحمل كجسم أجنبي، هناك اضطراب هرموني يؤدي إلى ظهور هذه الغثيانات وتختلف من إمرأة إلى أخرى، ومن حمل إلى آخر، وبالتالي في حالاتها المتوسطة، تستدعي علاجا، بحبوب مضادة للإقياء، وفي الحالات الشديدة تستدعي حجز طبي، وعلاج استشفائي، لكنها حالة تحصل في الحمل، بشكل عاد لاومتواتر، نتيجة لاضطراب التوازن الهرموني الطارء أثناء فترة الحمل.

موقع الإصلاح:

ما أسباب فقر الدم عند الحوامل، وطرق علاجه،وسبل الوقاية منه؟

الدكتور أحمد الزين:

فقر الدم عند الحوامل، يحصل تمدد وزيادة في حجم الدم مما يصاحبه فقر دم فيزيولوجي، ولكن بما أن الجنين يستعمل الحديد مع الأم، هناك زيادة في الطلب، وبالتالي الضغط على مخزونات الحديد، وهذا يستدعي دعم هذه المخزونات، وبما أن سكان هذه البلاد يعانون غالبا من فقر الدم، نتيجة لسوء التغذية، الكمي والكيفي، وبالتالي يتم إعطاء الحديد بشكل داعم تلقائي، ويتم فحص الدم في البداية لملاحظة نقص الدم، كما يتم فحصه في الشهر الأخير،للتأكد من عدم وجود فقر دم شديد، لأن هذا فقر الدم عندما يكون حادا يؤدي إلى مضاعفات وقت الولادة، وخصوصا النزوف ويعتبر من أهم أسباب الوفايات، يجب علاج هذا الفقر للدم وتصحيحه قبل الولادة، وأحيانا قد يكون من الضروري نقل الدم وقت الولادة، لتفادي هذا النقص.

انتظرونا في الجزء الثاني من حوارنا مع الدكتور أحمد ولد الزين

زر الذهاب إلى الأعلى