الشيخ بداه الإمام المجدد / الشيخ محمد الأمين مزيد

(إعادة النشر بمناسبة الندوة التي أقيمت حول التراث العلمي والإصلاحي للإمام بداه بن البوصيري التي تميز بها اليوم الثاني من ملتقى “ذاكرة لكصر” المنظم من قبل بلدية لكصر والمركز الإقليمي للأبحاث والاستشارات ).

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ورضي الله عن الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن مجال القول في الإمام المجدد بداه بن البوصيري واسع الميدان متعدد الجوانب ولذلك سأقتصر في هذه الكلمة الموجزة على جانب واحد من جوانب التجديد عند هذا الإمام الفذ .وفي البداية لا بد من ترجمة موجزة للإمام المجدد بداه ولد البوصيري (وقد اعتمدت في هذه الترجمة على كتاب تحفة الأواه بالتعريف بابن البوصيري بداه للأستاذ المصطفى بن الشيخ محمذ فال ولد الشيخ محمد ولد حبيب الرحمن ) فهو الشيخ محمدُّ بن محمدُّ بن حبيب بن أحمدُّ بن البوصيري بن محمذٍ بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم (أبوهم )وأمه صفية بنت الشيخ محمدُّ بن حبيب الرحمن .ولد الشيخ بداه سنة 1338 للهجرة النبوية الموافق 1921للميلاد وقد حفظ القرآن في فترة وجيزة على الشيخ عبد الله بن أحمدُّ ثم درس على خاله محمد النابغة بن الشيخ محمد ُّ بن حبيب الرحمن وعلى خاله الشيخ محمد (بدن) بن الشيخ محمد بن حبيب الرحمن وعلى الشيخ التاه ولد يحظيه ولد عبد الودود وعلى الشيخ أحمد محمود بن عبد الحميد الملقب (ممُّ) وعلى الشيخ محمد سالم بن المختار بن المصطفى الملقب ألما وعلى الشيخ محمد بن حمينه وعلى محمذ باب بن داداه الأبهمي الديماني وعلى الشيخ أحمدُّ بن الشيخ محمدُّ بن احمذي الحسني وعلى الشيخ سيدي الفاضل بن محمود المجلسي نسبا الحسني البنعمري وطنا الذي أجازه في قراءة نافع وقد أخذ الطريقة القادرية على خاله الشيخ محمذ فال بن الشيخ محمدُّ وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد سالم بن المختار بن ألماوبعد هذا التطواف في المحاظر العلمية والتلقي عن الشيوخ ألقى عصا الترحال في انواكشوط في سنة 1956 وأقبل على نشر العلم والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ألف ما يقرب من سبعين كتابا ورسالة منها :

1. الدر النضيد في علم الكلام وحقيقة التوحيد

2. القول المبين في الرد على من قال بالتزام مذهب معين .3. تذكرة الراسخ في معرفة المنسوخ والناسخ.

.4. إعلام الجماعة بوجوب العمل بخبر الإذاعة

.5. حسن التقاضي من والدنا القاضي

.6. الحجج المتكاثره في صحة الصلاة في الطائره

.7. تنبيه الأنام على مشروعية القراءة حال جهر الإمام

8. اللمع في رفع شأن الجمع

9. سلم التحقيق في جواز نقل الجمعة من العتيق

.10. الكتائب الشرعية في صد هجوم القوانين الوضعية

11. القول السديد في الرد على أهل التقليدوكانت وفاته صبيحة يوم الخميس الحادي عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1430

مجالات التجديد عند الإمام بداه

لقد جدد الإمام بداه في مجال الفقه وفي مجال العقيدة وفي مجال التصوف وفي مجال الدعوة وفي مجال التعامل مع السلطة,والوقت لا يسمح بالحديث في كل مجالات التجديد لذلك سيكون الحديث عن التجديد في مجال الفقه .لقد جدد الإمام بداه في مجال الفقه فقد كان الاعتماد في هذه البلاد على مختصر خليل وشروحه وما تفرع عن ذلك ، وكان الفقيه المحظري لا يكاد يخرج عن هذه الدائرة فلما جاء الإمام بداه أعلن دعوته إلى الكتاب والسنة فقها وعملا ، وبدأ يرد الفروع إلى أصولها ويناقش موافقتها للدليل ومخالفتها وعللها ووجاهة تلك العلل ، وكان في تدريسه للفقه ينبه الطلاب على الراجح في المسائل المختلف فيها ، وكان في كثير من الأحيان يجد من أئمة المذهب من ذهب إلى الرأي الراجح ، وقد شرع في تأليف كتاب لم يتمه في هذا المجال وهو ( منح الجليل فيما عارض المختصرَ من الدليل )وقد ألف بداه الكتب التي جددت في هذا المجال ودعمت دعوته إلى الكتاب والسنة ودحضت الشبه التي تثار حول الموضوع ، واعتمد في هذا المجال على الكتب المسلمة المعتمدة عند فقهاء هذه البلاد ، بل استطاع أن يحشد النقول التي تدعم هذا التوجه عند علماء هذه البلاد .

ومن الكتب التي ألفها في هذا المجال كتابه القول المفيد في ذم فادح الاتباع وفادح التقليد، وبالمناسبة كلمة فادح من الفصيح في القاموس المحيط”فَدَحَه الدَّيْنُ كمَنَعَ : أثْقَلَه . وفَوادِحُ الدَّهْرِ : خُطوبُه . وأفْدَحَ الأَمْرَ واستفدَحَه : وَجَدَه فادحاً أي : مُثْقِلاً صَعْباً . والفادِحَةُ : النَّازِلَةُ “وفي هذا الكتاب : القول المفيد حشد النصوص الدالة على ذم التقليد الحاضة على اتباع الكتاب والسنة وسلك الطريق الوسط كعادته بين المفرطين والمفرِّطين وهذه الوسطيه من ملامح تجديده المتميزة .

وفي هذا المجال كتب نظمه الحجر الأساس لمن أراد شرعة خير الناسوفيه يقول وإنني أدعو إلى الذي دعا له الأمين وبه قد صدعاولم أزهد أحدا في الرأي إلا إذا نأى أشد النأيوالجاهلون لم أقل يستنبطون بل يسألون العلماء ويغبطونقلت كتاب الله لا بأس إذا ما قالت الأعلام فيه أخذاومثله سنة خير الخلق مُثْنًى عليه بعظيم الخُلق إلى أن يقول حاصل ذا أن خليلا إن أتى أقرئه أدعوا له كل فتى ومثل ذاك سنة المختار مهما أتت أقرئها للقاري

معْ حثه على تعلمٍ لها من أجل أن كل ندب مله

اولم أقل سوى كلام الشارحين لها بقول واضح فصل مبين

فإن يكن خليل وفقها فلا ضير إذن نور على نور علا

وإن يكن فيه الخطا بيَّنَت خطأه بآية بيِّنة

تلك هي دعوة الإمام بداه عودة عادلة إلى الكتاب والسنة لا تظلم الفروع ولا تبخس الفقهاء حقهم إنما هي تجديد يتضمن إحياء فقه الإمام مالك وأصحابه وأهل مذهبه ابن عبد البر وابن العربي وابن رشد والقاضي عياض والقرطبي صاحب الجامع لأحكام القرآن والقرافي وغيرهم كما تتضمن إحياء فقه أعيان علماء شنقيط وفي ذلك يقول الإمام بداه : ثم الجمود عنه قد نهاكم محمد اليدالي ما ألهاكم

ونجل متال بدا من قوله هذا المقال وبدا من فعله

وهو ما هو هو العجاَّج بحر الهدى ووبله الثجاج

والشيخ ما العيون ثم المامي نهاكم وهو شيخ سامي

شيخ الشيوخ شيخنا الكنتي وباب باب هديُه مرضي

وغيرهم من علما زمانكم توبوا إلى بارئكم من آنكملا تزجُروا عن سنَّة المختار مُحْييَها ابتغاء وجهِ الباري

إن قلتم هذا خلاف الناس فالناس ماذا الناس أناسي الناس

في قول الإمام مالك العلما وقول كل ناس
الذكرر نفوا عنه الصفه أي ذاته بالجهل قل متصفه وقد ألف الإمام بداه كتابه المشهور أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك فبسط فيه دعوته ووضح رسالته ، واعتمد على نقول أئمة المذهب ، ورجع إلى الكتب المعتمدة في هذه البلاد ،وشرح في الفصول الأولى منه كلمات وردت في خطبة مختصر خليل وهي كلمة ( التحقيق) من قوله ( أبان الله لي ولهم معالم التحقيق ) وكلمة (المذهب) من قوله (مختصرا على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ) ومصطلح ( مابه الفتوى ) من قوله (مبينا لما به الفتوى )فبين أن التحقيق مصدر حقق الشيء أثبته بالدليل أو أتي به على الوجه الحق ولو لم يذكر الدليل وخلص إلى أن من يقتصر على الفتوى من كتب الفروع ليس من أهل التحقيق في شيء وبين أن المذهب ما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية وأن ما نُص عليه في الكتاب والسنة لا يعتبر مذهبا لأحد من المجتهدين وبين أن مابه الفتوى هو المشهور وهو ما كثر قائله والراجح وهو ما قوي دليله وأن الراجح مقدم على المشهور عند التعارض .

وكانت مقدماتٍ حكيمة ًتنقل المقلدين بلطف ورفق إلى العودة إلى الكتاب والسنة .وفد عرض الإمام بداه كتابه هذا على أعيان علماء البلد فرضوه وقرظوه ولم يرد عليه إلا القليل منهم ومن المقرظين :محمد عال بن عبد الودودوالمختار ولد ابلول والشيخ عبد الله ولد داداه والمحدث محمد بن أبي مدين ولمرابط محمد سالم بن محمد عال بن عدودوالشيخ أحمدُّ بن محمذفال والقاضي محمد عبد الله ولد محمد موسى والقاضي لمام بن اشريف والمؤرخ المختار بن حامدن ومحمد سعد بوه انَّ بن الصف والشيخ محمدفال بن القاضي محمدِّن بن لمرابط محمذن فال بن أحمدُّفال والأستاذ محمد سالم بن أبي المعالى والشاعر المختار السالم بن علي وقد اخترت أربعة نماذج من هذه التقاريظ تدل على ما سواهافقد كتب محمد عال بن عبد الودود

يا من يريد صلاة صححت هاهي أبان عنها كتاب الشيخ بداه ما كان أهدى طريقا سار يسلكها في منكرات من الأفلاء أشباهكم ضل من ظل يهوي في مناكبها أو باد أو كاد في مجهولها الداهي قد سار فيها برفق سير ذي رشد حتى استبان هداها كلُّ تياه فأخرج الدر من أعماقها لقطا والدر يمتاز من أشباه أشباه عليه أرقام إسلام تميزه لا من ركازٍ بدفن الجاهل اللاهيفليس يرتاب فيها غيرُ مبتدع أو جاهل بصلاة المصطفى ما هي ؟يزدان سلك نظامي من جواهرها وما بها حاجة للواهن الواهيفالدر يزهو بلا سلك لمختبِر والسلكُ من دون در ليس بالزاهيسلم يمينا شمالا غير محتشم لا جاهلَ الحكم كلا لا ولا ساهيواصنع كما شئت لا تستحْي من أحد فاسكت لدى سكتا ت الآمر الناهيوانحر وأمِّن وزد قبضا وبسملة واقنت لربك عند الداهم الداهيهذا وآخر دعوانا وأولها قبل ابتداء السلام الحمد لله .

وقرظه القاضي لمام بن اشريف بن الصبار فكتب

الحمدُ لله وبعدُ فإني تصفحت مصنَّفَ العلامة البركة القدوة الداعي إلى الحق بالحق إمامنا وأستاذنا بداه بن البوصيري الذي سماه أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك ، وتتبعته جزئية جزئية فوجدت المسمى عين الاسم لا مجرد عبارة عنه ، ووجدت مصنِّفه قد أبان الله تعالى له ولمن أزَّره وعزَّره على الحق من كل ذي أذن واعية وقلب سليم معالمَ التحقيق ، وفهَّمه المرادَ به بإرشاد وتوفيق فقاده التحقيقُ إلى بيان وتبيان ما يصْدُق عليه اسمُ المذهب في اصطلاح الفقهاء وغيرهم ، وإلى إبراز ما تجب به الفتوى ، وإلى إيضاح الفوارق بين الكراهة الشرعية التي هي إحدى أقسام الشرع والكراهة المذهبية الإرشادية ، وإلى تزييل ما يُقْبَل حجةً من عمل أهل المدينة عما لم يكن حجة منه ، وإلى إبداء حكم السكتات في الصلاة ، والبسملةِ في الفرض جهرا وإسرارا ، والتسليمتين من الصلاة والتأمينِ جهرا فوالله الذي لا إله إلا هو إن علمت عليه في ذلك كله أمرا أغمصه عليه أكثرَ من سعادته الأزلية ، وإصابته الأبدية ، وما ذلك إلا لعناية من الله سابقة دعته إلى إحياء سنن نبوية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد أن طالما أميتت فأقبرت ، فاندعى إلى إحياء تلك السنن كي يحصل بإحيائها على ما في ذلك من الوعد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأشهد بالله تعالى أنه جلب على الموضوع من نصوص المصنفات المالكية والتي تقفَّتْها شروحُها ومُحشُّوها متقدِّمهم ومتأخِّرهم ، بما فيه مَقْنع للمُنصِف ، ومَقْمَع للمتعنت ، ما هو كاف شاف في أصوبية وأولوية إحياء العمل بتلك القرب ، وما نرى مُنكِرَها إلا مُبطِلا مُلِدًّا جاحدا كاتما أو جاهلا ما علم من الدين ضرورة . وكتب مذعنا للحق مسلِّما لجميع ما احتوى عليه هذا المصنَّف من مقدمته إلى غاية ما انتهى إليه .”وقرظه المحدث محمد بن أبي مدين فقال جلا ظلماتِ الجهل عن كل حالك ضياءُ نصوص ضمن أسنى المسالكأهاب بها فاستوسقت وتألقت إمامُ الهدى الجالي سوادَ الحوالكفكم قصمت منها الصوارم من طُلى حسود وفلت غربَه بالنيازككما أرشد الإرشاد منها إلى الهدى مقلدةً وانتاشها من مهالكأبان بها للمبتغين نجاتهم صلاةَ الرسول المصطفى والملائكوأخبر من قد آثروا قولَ مالك على قول طه في موطإ مالكفخابوا وخاضوا في اغتياب سواهم بفذلكة من ترهات الفذالكبأنهم قد خالفوا الله أولا وما سنه الهادي مقيم المناسكوما قد روت عن مالك وقت موته أئمة صدق من ثقات الموالككما قد أتى في جامع العلم يوسف به وبه القاضي أتى في المداركجزا مالكا عن نصره واحترامه لسنة طه مالكي بالأرائكفشُد على أسنى المسالك يا فتىً يمينا ولا تسمع مقالا لآفكبه راض بداهُ الحرون ولم يقل لفارك علم ما يقال لفاركوقرظه المؤرخ المختار بن حامدن بقوله :أيخرجني عن مذهب الحبر مالك ولو أنني في الفقه غيرُ مشاركأن اخترت منه ماعرفتُ دليله ومُدركَه من مسنداتِ المداركوسارت أمامي عصبة مالكية مسالكهم في الفقه مسلكُ مالكتُسلِّم منهم مرتين جماعة وتجهر بالتأمين وفق الملائككما بسملت جهرا طوائف ثابرت على سكتات هن من فعل ناسككما ضحكت للرفع والقبض منهم رجال فقلنا التمر في فم ضاحكوهاك نصوص المالكية وحدهم أتت في كتاب الشيخ ” أسنى المسالك “أقيمت على هذا الإمام قيامة وديس بأقدام قست وسنابكفقال رويدا ليس مذهب مالك سوى سنة المختار من خلق مالكيفمن يطَّلبه في سواها فقل له وصل على طه وسلم وبارك”إذا هبطت للغور من بطن عالج فقولا لها ليس الطريق هنالك””لإن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك”رويدكم لا تنكروا غيرمجمع علي فعله فعلَ اللجوج المماحكفليس على الحكم الخلافي ينبغي عراك بل المطلوب لين العرائكفخذ ماترى واترك أخاك ومايرى كلانا إذاما أنصف الدهر مالكيوما واحد منا على خلف قولنا على مذهب الحبر الإمام بآفكسوى أنني منه قد اخترت راجحا وأنت على مشهوره أي باركإذا ما بدت بعض الأقاويل سنة وأصبح شك جاثما في المباركأضاءت لنا البيض اليعاليل ليلها نهار سوادَ المشكلات الحوالكومن مات في إحياء سنة أحمد يعد شهيدا بل شهيد معاركوإنك إن وجهت أمة أحمد إلى غيرها ألقيتهم في المهالكجزى الله بداها عن الدين جنة بيوتاتُه فيها وطاء الأرائكفقد سار في أسنى المسالك قاصدا وبين فيه سنة ابن العواتكعلى انه من مذهب النجم مالك تمسك بالحبل القوىْ المتماسكأليس على المشهور يرجح راجح لدى كل حبر مالكي وناسكولا عيب فيه غير سرعة عوده إلى الحق بالعدو الحثيث المواشكوأختم قولي بالصلاة مسلما على الخاتم الجائي بختم المآلكوأخيرا لا يسعني قبل أن أختم إلا أن أتطرق باختصارلبعض السمات الشخصية للإمام بداه فأقولكان الإمام بداه من أهل الله بمعنى أنه كان يعيش لله على طريقة شيخه أحمد ولد احمذي الذي كان معجبا به جدا .والمعاني التي كان يذكرها في (لغن) أيام الاستغراق في التصوف (ملان ما دون معش) هي نفس المعاني التي عاشت معه بعد ذلك ، وهي المعاني نفسها التي كان يركزها في دروسه ، وهي المعاني التي كان يقررها في تدريسه لمنظومة محمد مولود ولد أحمد فال آد : مطهرة القلوب التي كان يحرص على أن يدرسها الطلابوهي نفس المعاني التي كان يستفيض في شرحها في دروس التفسيروكان الإمام بداه عزيز النفس عزة إيمانية ناشئه من قول الله عز وجل ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون )وقول الله عز وجل ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )وكأن علي بن عبد العزيز الجرجاني الفقيه الشافعي الأديب الشاعر قاضي قضاة الري عناه بقصيدته الرائعة التي يقول فيهايقولون لي فيك انْقِباضٌ وإنما … رأَوا رجلاً عن موقفِ الذُّلِّ أحْجَمَاأرَى الناسَ مَن داناهمُ هان عندَهمْ … ومن أكرَمتْه عِزَّةُ النَّفسِ أُكْرِمَاولم أقْضِ حَقَّ العلمِ إن كنتُ كلما … بَدَا طَمَعٌ صَيَّرتُه لِيَ سُلَّمَاوما كُلُّ بَرْقٍ لاح لي يسْتفزُّنِي … ولا كلُّ مَن في الأرضِ ألقاه مُنْعِمَاإذا قيل هذا مَشْرَبٌ قلتُ قد أرَى … ولكنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تحتمِلُ الظَّمَاولم أبْتذِلْ في خدمةِ العلمِ مُهْجَتِي … لأخدُم مَن لاقيْتُ لكن لأُخْدَمَاأأشْقَى به غَرْساً وأجْنِيه ذِلَّةً … إذاً فاتِّباعُ الجهلِ قد كان أسْلَمَاولو أنَّ أهلَ العلمِ صَانُوه صانَهُمْ … ولو عظَّموه في النفوسِ لَعُظِّمَاولكنْ أهانُوه فهَان ودَنَّسُوا … مُحَيَّاه بالأطْماعِ حتى تجهَّمَاوكان الإمام بداه يزن الناس وفق معايير الدين فمن رفعه الدين رفعه ومن وضعه الدين وضعه ، وكان يسمي أصحاب السلطان والجاه الذين لا يهتمون بأمر الدين (بأهل روصْهم ) ولقد أحيا الله بالإمام بداه علم الكتاب والسنة ولم يكتف في ذلك بتأليف الكتب بل ناضل في هذا السبيل وحاور وناقش وفرَّغ وقته وجهده لهذا الأمر وأعلن ولم يجامل ولم يحابوأوصل خطابه للعامة بعد أن أوصله للنخبة وصار من يحضرون درس الإمام بداه يدركون كثيرا من المسائل الفقهيه والأصولية نتيجة لتكرار الشيخ بداه لها وتوضيحها وشرحهاوقد حفظنا منه هذه الأبيات التي كان يرددها في دروسهخالفوني وأنكروا ما أقول قلت: لا تعجلوا فإني سئولما تقولون في الكتاب؟ فقالوا هو نور على الصواب دليلوكذا سنة الرسول وقد أفـ ـلح من قال ما يقول الرسولواتفاق الجميع أصل وما تنـ ـكر هذا وذا وذاك العقولوكذا الحكم بالقياس فقلنا من جميل الرجال يأتي الجميلفتعالوا نرد من كل قول ما نفى الأصل أو نفته الأصولفأجابوا فناظروا، فإذا العلـ ـم لديهم هو اليسير القليلوحفظنا منه قول منذر بن سعيد رحمه الله:عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلا: هكذا قال مالكفإن عدت قالوا: هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالكفإن زدت قالوا: قال سحنون مثله ومن لم يقل ما قاله فهو آفكفإن قلت: قال الله ضجوا وأكثروا وقالوا جميعا: أنت قرن مماحكوإن قلت: قد قال الرسول؛ فقولهم أتت مالكا في ترك ذاك المسالكوقد تيسرت مهمته التجديديه الإصلاحية لأنه لم يكن خارجا على المذهب المالكي ولا متبنيا لآراء شاذة وإنما كان يرجح ما رجحه الدليل ويختار من أقوال المالكية ما وافق الدليلوفد ألف في هذا المجال كتبه القيمة التي أحدثت ثورة في مجال التبصر والرجوع إلى الكتاب والسنة وترجيح ما رجحه الدليل وقد حشد الإمام بداه في كتبه النقول عن أساطين المذهب المالكي ووضع بين أيدي العلماء وطلاب العلم نفائس ما كان يتيسر العثور عليهااللهم اغفر لبداه وارفع درجته فى المهديين واخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له فى قبره. ونور له فيه ».

زر الذهاب إلى الأعلى