أدب التلاوة / الشيخ محفوظ أبراهيم فال

….وبقدر الإحسان في التلاوة تكون الثمرة والبركة ويكون الإحسان في التلاوة بأمور من أهمها ؛

أ_ المكث في القراءة والمهل في التلاوة وعدم العجلة والهرذمة حتى يأخذ كل من اللسان والسمع والفؤاد حظه من كل كلمة ومن كل حرف وقد قال الله تعالى؛
{ ورتل القرآن ترتيل } والترتيل مشتق من الرتل وهو تباعد الأسنان والمراد به تباعد الحروف والكلمات في النطق وعدم إدخال بعضها في بعض وقال تعالى ؛
{ وقرآنا فرقته لتقرأه على الناس على مكث } وليس على عجل وكذلك كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدا لو شاء العاد أن يعد أحرفه لعدها ووصف حذيفة قيامه فقال ؛ ” يقرأ مترسلا إذا مر بآية تسبيح سبح وإذا مر بآية سؤال سأل ،،، “
وذلك من أعظم ما يعين على التدبر والتدبر كذلك يعين عليه فإن ورود المعاني العظيمة على القلب وأثرها فيه يفرض التؤدة في القراءة والتباطؤ في التلاوة ويكون صاحبها كحامل الثقيل لا طاقة له على الإسراع وهل هنالك معان أعظم وأجل من واردات القرآن لا سيما إذا تعلقت بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا أو بعهوده ومواثيقه ووصاياه وأمانته فللمؤمن المتدبر هنا إحساس ووجدان تنوء بحمله الجبال الراسيات

ب_ اختيار الوقت المناسب وطلب فرصة الراحة البدنية والذهنية وأفضل الأوقات ساعات اليل حيث الراحة والهدوء والتعرض لما يعرضه الجواد الكريم البر الرحيم جل وعلا من فيوضات وعطاء

ج _ أن لا يكون الهم الانتهاء والإكمال للقراءة بل يأتي وهو يريد أن يعيش مع القرآن يستفتح خزائنه ويسترزق من علمه وحكمته ويستطعم أنواره وما يسيل به واد القلب من غيث القرآن { فسالت أدوية بقدرها }
وقد كان السلف ينبهون على هذا المعنى قال ابن مسعود رضي الله عنه ” لا تهذوه هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عحائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ” البيهقي في الشعب والطبراني

وهذا أمر جلي فإن المستعجل على الانتهاء والانصراف همه وفكره متعلق بالمنصرف إليه مشغول به غير فارغ لما بين يديه

ج _ القراءة في الصلاة أو المصحف فهي أدعى للحضور

د _ التفاعل مع المتلو فيدعوا حين يعرض الله أفضاله ويسأل الهداية حين تعرض صفات المهتدين ويستعيذ ويشفق حين يخوف بالوعيد وينذر بالتهديد كما مضى في حديث حذيفة رضي الله عنه

ه _ تكرار الآيات خصوصا عند التأثر وكشف الحجاب أو عند الاستغلاق والاستعجام وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم اليلة كلها يكرر الآية الواحدة مثل قول الله تعالى؛
{ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }

وقام تميم الداري رضي الله عنه ليلة يكرر قول الله تعالى ؛
{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } وقال القاسم بن محمد دخلت على عائشة رضي الله عنها تقرأ قول الله تعالى:
( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم ) وتكررها وتبكي ثم خرجت إلى السوق وقضيت حاجتي وعدت إليها فوجدتها تكررها وتبكي

جعلنا الله وإياكم من الذين يتلون القرآن حق تلاوته أولئك الذين يؤمنون به

زر الذهاب إلى الأعلى