الاعتكاف فرصة ذهبية / الشيخ محفوظ أبراهيم فال

في زمن يقل فيه التعبد والتبتل وتكثر فيه الصوارف عنه وترفع فيه بركة الوقت يحتاج الإنسان إلى انتزاع نفسه من ضجيج الناس وعراك الحياة وخلطة الأغيار ليخلو بربه ويبكي على ذنبه وينظر ماذا قدم لغده وينصرف همه ويجمع قلبه على ذلك

إن الإنسان كلما خلا بنفسه وابتعد عن التشويش الخارجي كلما استيقظت قواه الداخلية فيعقل عقله ويتذكر قلبه وتصعد روحه فإذا كان ذلك في المسجد حيث الأرواح الطيبة من الذاكرين وجلسائهم من الملائكة وحيث المناجاة في الصلاة والأنس بالذكر وأمطرت القلوب بوابل القرآن فسالت أودية بقدرها كان الأثر كبيرا والزاد عظيما

لا تتعلل بالمشاغل ولا بأهميتها فلا أحد أعظم شغلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أهم شغلا منه كان رئيس الدولة وقاضيها ومعلمهاوووو

لكنه ظل حياته كلما جاء العشر دخل معتكفه وزاد في التبتل حتى كان العام الذي توفي فيه اعتكف العشرين كلها صلوات الله وسلامه عليه

لا تحرم نفسك هذه المحطة السنوية المباركة وإن لم تستطع العشر فاعتكف ما استطعت منها وإن شغلت النهار فاعتكف اليل وحده فقد ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال صلى الله عليه وسلم: ( أوف بنذرك ) خذ من أقوال العلماء ما

يحملك على الاعتكاف لا ما يحملك على تركه

أعاننا الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

زر الذهاب إلى الأعلى