نعمة تصفيد الشياطين / أبراهيم أحمد سالم

في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين. وفي رواية: سلسلت. وفي رواية عند الترمذي وابن خزيمة: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، إذا قرأنا هذه الأحاديث نحتاج نقف عند آيات قرءانية لنُدرك الفضل العظيم في تصفيد الشياطين قال تعالى : ” إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ”
نُدرك بهذه الآيات طموحا وإصرارا كبيرا من هذا الخلق والرابط في التأمل ” من كل شيطان مارد” ومافي الحديث ” مردة الجنّ” ، تأمّل ما تصوِّره هذه الآية ” ويُقذَفون من كل جانب دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ “من إصرار من يُقذَف ومحاولته المستمرة لتحقيق هدفِه وتأمّل ” إلا من خطف الخطفة” وتذكر هنا وساوس الشياطين ودفعهم لك إلى المعصية ، فهذه الآية تُضيء لنا شيئا من ملامح شخصية شياطين الجنّ – إذا صح التعبير – ثم يقول تعالى ” فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ” ليحثّنا على تأمّل فوارق الخلق بيننا وبين هؤلاء ، وهنا نقف ونُدرك أن من يسمّون أنفسهم ” غزاة الفضاء ” يقترب مصطلحهم الذي أطلقوا من تصرفات الشياطين في استراق السمع واللوم على المصطلح لا على علم الفضاء الجمييل ، ونُدرك كذلك من جانب التأريخ أن البشرية تأخرت كثيرا عن الجنّ في هذا المجال ” يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ”.
وأخيرا أنبّه لمن أراد تدبّر الوحي أن الربط بين النّصوص لا يحتاج اتفاق الموضوع بل اتفاق جزء مما يُتكلم عنه ، فالأحايث سنقرأها في باب الصوم وملامح الشخصية سنقرأها في استراق السمع من السماء.

فلندرك قيمة نعمة تصفيد الشياطين في هذا الشهر الكريم ولنجتهد في البقية القليلة منه .

زر الذهاب إلى الأعلى