حرمة التعدّي على الأموال العمومية وخطورته/ د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
سؤال لمشايخنا الفقهاء وسادتنا العلماء، بل لجميع المهتمين؛
في ضوء الحديث عن اعتزام الحكومة إنشاء هيئة رسمية معنية بجباية الزكاة وتوزيعها، تعالت الأصوات – وحق لها أن تتعالى – محذّرة من خطورة تعريض أموال الزكاة للضياع؛ بسبب ما يُتحدث عنه – باستفاضة للأسف – من سوء التسيير واستمراء الغلول من بعض المسيرين العموميين!
وهو تحذير أشدّد عليه وأضيف إليه. غير أن السؤال يتعلق بخلفية هذه الأصوات التي قد يُفهم منها التقليل من شأن التعدّي على الأموال العمومية – من غير الزكاة – أو “التطبيع” مع غلولها وأكلها؛ وكأنها أموال نهبة مستباحة!
السؤال بأسلوب مختصر؛ هو:
هل لأموال الزكاة حرمة تخصّها عن سائر أموال المسلمين العامة؟ تلك الأموال التي حرّم الشارع الاعتداء عليها وغلظ من عقوبة غلولها دنيا وأخرى!
١.《ومن يغلل ياتي بما غل يوم القيامة》
٢. في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “لَمَّا كان يوم خَيْبر أقْبَلَ نفرٌ من صحابة النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقالوا: فلان شهيد. فلان شهيد. حتى مرُّوا على رجلٍ؛ فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : كلاَّ! إني رأيْتُه في النار في بُرْدَة غَلَّها أو عَبَاءَة. ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : يا ابن الخطاب؛ اذْهَبْ فنادِ في الناس، أنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون! قال: فخرجتُ فناديتُ: ألاَ إنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون!”
٣. وفيهما (الصحيحين) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – أنه قال: “قام فينا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فذكَرَ الغُلول فعظَّمه وعظَّمَ أمرَه؛ قال: لا ألفِيَنَّ أحدَكم يومَ القيامة على رَقبته شاة لها ثُغاء! على رَقبته فرس له حَمْحَمة! يقول: يا رسول الله أغِثْني. فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبْلَغْتُك.
وعلى رَقَبته بعيرٌ له رُغاء. يقول: يا رسول الله، أغِثْني. فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك. وعلى رَقَبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله، أغِثْني. فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك. أو على رَقَبته رِقَاعٌ تَخْفِق. فيقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك”
فلا ينبغي أن يفهم من التحذير من خطورة أكل أموال الزكاة بغير حق – وهو تحذير يستمد قوته من الشرع وخطورته من حرمة التعدي على أموال المسلمين – لا ينبغي أن يفهم منه أن أموال المسلمين العامة (أموال الدولة) أقل حرمة أو التعدّي عليها أهون شأنا؛ فكلاهما غلول وخيانة للأمانة؛ وقد ثبت في الصحيحين كذلك، أنه صلى الله عليه وسلم قال: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يوْمَ القِيامةِ، يُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلان!
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى