نسائم الإشراق: أفلا يتدبرون القرءان../د.محمدالأمين محمد المصطفى


قرأ القارئ قول الله تعالى…(وهو الذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) ثم استرسل حتى بلغ (فيظللن رواكد على ظهره)…فكان من واردات المشهد أنه لوصح لفنان ذواقة من أهل الإيمان أن يتخيل المشهد في لوحة فنية يتوسطها ملهوفون لسعتهم عوادي الزمن وتظللها غمامة يترآها جوعى وأرامل وأصحاب نجعة من خلفهم شياه بلغ منها الجهد مبلغه…وحولهم صبية يتضاعون …وفي الصورة مايرمز للظلم وأثره على الخليقة …وزرقة سماء وخضرة أرض بعد قحط …وزوارق وسفن تظللها أعلام …الخ خيل إلي أن مثل هذا الرسم قد يكون جهدا داخلا في نطاق التدبر…ثم كان من الأقدار أن رجعت فوجدت في مكتبة أحد الأصدقاء كتاب العمارة الدعوية لنبيل العراق الراشد فإذا به يقول(إن الجزئية الجمالية الصغيرة سهلة الفهم ولن يطول تفتيشها عن نفس تهواهاوتغرم بها ولكن حين تكون الكتلة الجمالية واسعة ضخمة ويراد لها أن تكون درسا جماعيا للأمة وأن تستمر على تعاقب الأجيال فإن الصنعة يجب أن تطرأ عليها)
ومفهوم الصنعة الوارد عند الراشد أحد مفاتيح هذه الإشراقة فإن التدبر يحتاج إلى جملة أمور
أولها: أن يفهم المسلمون أنه خطاب عام لكل مسلم حسب قدرته فمنه مقامات لايلجها إلا الراسخون في العلم..ودونها مقامات أخر يغترف منها كل عبد فالدمعة المذالة تفاعلا مع مشهد غيبي تدبر، والأنة خوفا من وعيد كذلك، واللمحة التي تنقدح في ذهن المتفكر الراصد لسنن التغيير باب تدبر،والذواقة الذي يندهش بإعجاز الألفاظ من المتدبرين ..وحتى الانفعال مع التلاوة والخشوع.
وثانيها أن مظاهر التدبر كثيرة وتحتاج صنعة فلايوكل الأمر إلى المفسرين وحدهم، فما أحوجنا لمؤمن رسام فنان على مستوى من العلم يتتبع مشاهد المطر والرياح والصباح والمساء والزرع والضرع والعيون النضرة والإعمار ، فيرسمها في لوحات متقنة الإحكام مزينة مرصعة تأخذ بمجامع القلوب فيطرزها بالآي لتكون نوعا من التفسير.
وثالثها أن من مسؤوليات الأئمة في الصلاة أن يعينوا المصلين على التدبر بحسن الوقف وجمال الأداء وإتقان التعليق.
أصبحنا وأصبح الملك لله.

زر الذهاب إلى الأعلى