المرأة المسلمة والستر

لقد كرم الاسلام المرأة يوم أن جاء ورفع شأنها بعد ما عاشت في الجاهلية بين الوأد والهون
فحررها الإسلامً من الظلم وكفل لها حق الحياة الكريمة معززة مصونة وجسد ذلك في أحكامه وأخلاقه فأمرها بالستر و نهاها عن التبرج قال تعالى ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )الأحزاب (31) فاستجابت المرأة لذلك الأمر طواعية وبسرعة تقول عائشة رضي الله عنها (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) شققن مروطهن فأختمرن بها ) البخاري
فكان ذلك اللباس المحتشم سمتاً لهن يتميزن به عن غيرهن من النساء كما كان حصنا لهن من الأذى وحفظا ممن في قلبه مرض قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )الأحزاب (59)
أصبح الحجاب رمز الحياء والعفة وعلامة الطهر والنقاء وعاشت المرأة المسلمة بسترها مختلف أدوار الحياة تعلمت وعلمت وربت وداوت وهاجرت وشاركت في الحروب …وأسهم صونها في حماية المجتمع من الإنحلال الأخلاقي وضمن الأستقرار وللأجيال التربية والتحصين
إذا كان العصر الحديث عرف ثورة ضد الحجاب واعتُبر عقبة في وجه تقدم المرأة وأصبحت البنت كما وصفها الشاعر والدكتور الشيخ محمدالأمين ولد مزيد حفظه الله:
ظلموني من الذي علم البن…ت فنون المجون بالتلقين
وأراها الحياة لهوا رخيصا…وكساها بعد الملاء “الميني”

صدق في جل نساء العصر قول ابن الشيخ سيديا
فهن قد هن إن صيرن مبتذلا
ما عندهن لأوباش و أوغاد
لذاك أعرضت عن لهو وعن غزل
وعنهما صنت إنشائي وإنشادي

حيث قل الحياء وانتشر السفور واشتدت الهجمة على المحجبات وما صاحب ذلك من حملات إعلامية تشويهية وتضييق ومحاصرة سبب منعهن من متابعة الدراسة أو مزاولة العمل ومع ذلك فقد انتشر اللباس المحتشم وظهر في مختلاف الدوائر وخاصة في معقل محاربته في الدول الغربية .
وما ذلك إلا أن الشبهات التي أثيرت حول الحجاب قد تكشف زيفها بعدما أصبحت المرأة علامة تجارية وساحة لتجريب الموضة وتأكد أن العري لم يكن يوما رمزا للرقي ولا سبيلا إلى الحرية وأثبتت الدراسات أن نسبة التحرش في النساء ترتفع بين المتبرجات أكثر.
ثم إن حجاب المرأة المسلمة لم يمنعها من مزاولة أنشطتها ولا المشاركة في مجالات الحياة العامة.
إضافة إلى أن من يدعون إلى التبرج باعتباره حرية شخصية يناقضون أنفسهم حين يتدخلون في لباس المسلمات ويعترضون عليه !
والحقيقة أن كل هذه المعارك ضد الحجاب إنما هي خوف من انتشار الإسلام ورموزه .
ويخافون طهره وعفافه كأنما يحيون نهج من سبقوهم (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل (56).
فالمرأة المسلمة تنطلق في ارتدائها للباسها المحتشم من ايمانها بالله وطاعتها له أولاً وتدرك أن الله لايريد بعبادته الا اليسر (يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ..) البقرة(185) كما تعلم أن الستر سر كرامتها ودليل عفتها وطهارتها وبذلك ترتاح لهذا الستر وتراه نعمة من الله الله بها عليها ولاتعتبره عائقا دون تقدمها ولا قيدا في وجه حريتها. وان وجد من النساء من تحسبه تخلفا وعائقاً في وجه الحرية فذلك إنما لجهلها أن الستر عبادة وليس عادة أو لعدم فهمها لمخاطر العولمة والصراع التكنولوجي الاقتصادي والترويج الإعلامي الذي أصبح جسد المرأة ضحيته الأولى وما أفواج العائدات إلى الله من الفنانات والممثلات وحرصهن على ارتداء الحجاب إلا دليل على أن اللباس الشرعي للمرأة هو رمز الكرامة والصون والتعبير الأمثل عن الفطرة السليمة التي تكره العري والسفور.
وفقنا الله وإياكم لكل خير

د. المفيدة سيدي المختار
نقلا عن مجلة الموريتانية

زر الذهاب إلى الأعلى