يوم عرفة؛ والفيض الرباني/ الكورى عبد البركة


على الأبواب يوم من أفضل أيام الله تعالى، هو يوم عرفة، أقسم الله به في قوله ((وشاهد ومشهود ))، وقد ورد تفسيره في حديث أبي هريرة عند الترمذي والطبراني مرفوعا: “اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ، واليومُ المشهودُ يومُ عرَفَةَ، والشَّاهدُ يومُ الجمعةِ”. وفي هذا اليوم أكمل الله الدين وأتمّ الله نعمته على الأمّة فقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا). قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليَومَ، والمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيه علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَومَ جُمُعَةٍ”. رواه البخاري. وأخرج مسلم في فضل صيام هذا اليوم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)، وعرفة أيضا هو يوم يتفضلّ فيه الله سبحانه على عباده بالعتق من النار، فقد أخرج الترمذي، أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما مِن يومٍ أَكْثرَ من أن يُعْتِقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ، عبدًا أو أمةً منَ النَّارِ، مِن يومِ عرفةَ، وإنَّهُ ليَدنو، ثمَّ يُباهي بِهِمُ الملائِكَةَ)، وروى شعيب الأرنؤوط قال: قال عليه الصلاة والسلام: (ما رُئِيَ الشَّيطانُ يَومًا هو فيه أصغَرُ ولا أدحَرُ ولا أحقَرُ ولا أغيَظُ منه يَومَ عَرَفةَ، وما ذاك إلَّا لِمَا يَرى مِن تَنزُّلِ الرَّحمةِ، وتَجاوُزِ اللهِ عنِ الذُّنوبِ العِظامِ).
وفي يوم عرفة أيضا يستحب الإكثار من العمل الصالح وخاصة التكبير والذكر والدعاء، فقد أخرج الترمذي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضلُ الدعاء دعاء يومِ عرفةَ»، وروى مالك في موطئه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ».
فالموفق من عرف قدر هذا اليوم واجتهد وشد المئزر؛ فوفاه حقه واستجمع مستحقه.

زر الذهاب إلى الأعلى