عيد النحر؛ أفضل أيام الله/ الكورى عبد البركة


تتوالى نفحات الله على عباده؛ فبعد عرفة يأتي يوم النحر الذي هو أفضل أيام العام؛ فقد أخرج أبو داوود في صحيحه عن عبد الله بن قرط رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ . قالَ عيسى قالَ ثَورٌ وَهوَ اليومُ الثَّاني، وقالَ وقُرِّبَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بدَناتٌ خَمسٌ أو سِتٌّ فطفقنَ يزدَلِفنَ إليهِ بأيَّتِهِنَّ يبدَأُ فلمَّا وجبَت جُنوبُها قالَ فتَكَلَّمَ بِكَلمةٍ خفيَّةٍ لم أفْهَمها فقلتُ ما قالَ؟ قالَ مَن شاءَ اقتَطَعَ”. وأخرج أحمد في مسنده أن رجلا من الصحابة قال: خَطَبَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ النَّحْرِ على نَاقَةٍ له حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فقال: ((هذا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ)). وقد سُمي يومَ الحج الأكبر؛ لأن أكثر أعمال الحج تكون فيه، ففي ليلته المبيت بمزلفة، وفي نهاره رمي جمرةَ العقبة، وقطع التلبية وبدء التكبير، فاجتمع فيه التلبية والتكبير.
وفي مزية هذا اليوم العظيم أيضا يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: “والعيد الثاني أكبر العيدين، عند تمام حجهم بإدراك حجهم بالوقوف بعرفة، وهو يوم العتق من النار، ولا يحصل العتقُ من النار، والمغفرة للذنوب والأوزار في يوم من أيام السنة أكثر منه، فجعل الله عقب ذلك عيدًا؛ بل هو العيد الأكبر، فيكمل أهل الموسم فيه مناسكهم، ويقضون فيه تَفَثَهم، ويُوفُون نذورَهم، ويطوفون بالبيت العتيق، ويشاركهم أهلُ الأمصار في هذا العيد؛ فإنهم يشاركونهم في يوم عرفة في العتق والمغفرة، وإن لم يشاركوهم في الوقوف بعرفة… والنحر أفضل من الصدقة التي في يوم الفطر”. ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: “يوم عرفة مقدِّمة ليوم النحر بين يديه؛ فإن فيه يكون الوقوف والتضرع، والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولهذا سمي طوافُه طوافَ الزيارة؛ لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النحر في زيارته، والدخول عليه إلى بيته؛ ولهذا كان فيه ذبح القرابين، وحلق الرؤوس، ورمي الجمار، ومعظم أفعال الحج، وعمل يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم”.
فحق للمسلمين في هذا اليوم العظيم أن يحتفلوا ويفرحوا وأن يستبشروا بفضل الله ونعمه ويسعدوا بما فيه من ألطاف العبادة ونسمات الخشوع، فما أحسن التلذذ بجماله وقد شرع الله تعالى فيه المتعة الحلال والتوسعة على العيال والفسحة الصحاح واللهو المباح.

زر الذهاب إلى الأعلى