نازلة ضالة الإبل الميؤوس من العثور عن ملّاكها/ د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. التكييف
الواقع؛ وأنا من أهل هذا المثلث (إينشيري – تازيازت – تيرس ) أن نقاط المياه عندنا كانت معدودة وشحيحة، وكانت الإبل – وهي عامة بهيمة الأنعام في المنطقة – معروفة في الغالب، وكان أهلها مشرفين عليها بشكل مباشر، وكانوا كذلك في الغالب قافة يعرفونها حتى بالأثر .
وفي السنوات الأخيرة كثرت نقاط المياه وانتشرت الآبار الإرتوازية وعزف رعاة المنطقة وملاكها عن القيام عليها.
وأصبحت إما ضوال سائبة بالكامل أو قطعانا يتعاقب على كل قطيع منها عشرات الرعاة غير الدائمين، والقادمين من خارج المنطقة، وأحيانا من خارج الحدود!
في هذه الظرفية وفي ربع القرن الموالي تقريبا، تكاثرت أعداد هائلة من ضوال الإبل التي لا تحمل ميسما (علامة) ولم تعد مع أمهاتها اللواتي يفترض أن يحملنه، في هذه الفيافي المترامية الأطراف.
وينقل أن هنالك مجموعات سطو منظمة استمرأت الاستيلاء عليها وتفويتها بالنحر والبيع، وأحيانا بوضع ميسم عليها وتركها لزمن ثم السؤال عنها وتملكها!
٢. المقاربة:
أرى أن الأمر يتعلق بنازلة جديدة؛ يتداخل فيها المنصوص من حكم ضالة الإبل، مع المستقر شرعا من وجوب المحافظة على المال، ومع عدم مشروعية ما لا يترتب عليه مقصده بوجه، إضافة إلى وجوب المحافظة على العِرض، وضمان السلم الاجتماعي والسكينة العامة وتطبيق قوانين الملكية النافذة…
٣. ضالة الإبل في الشرع:
من أصحّ النصوص الثابتة في ضالة الإبل، حديث زيد بن خالد – في الصحيحين – أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل؛ فقال: مالك ولها؟! دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها. ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها!
وبالتالي فإن الأمر يتعلق بمجرد الرأي في أمر استجد فيه من المستجدات ما يقتضي ذلك دون “إلغاء مقتضى النصوص”
نعم! تحدث الفقهاء عن حيازة ضالة الإبل إذا خيف عليها من اللصوص ونحوهم، لتعريفها ثم إرجاعها لمكانها عسى أن يتعرّف عليها صاحبها أو أن يعثر عليها.
بيد أن تعريف هذا النوع من الضالة في هذه الظروف، عمل عبثي تصان عنه أفعال العقلاء.
فلا النصوص الشرعية المأثورة طالبت بتعريف ضالة الإبل ولا حتى حيازتها (إذا كنا ظاهريين) ولا قويم النظر يوصل إلى صرف الأموال وتبديد الجهد على حفظها سنة رجاء لأمر تتيقن عبثيته
٤. الوالي وكيل من لا وكيل له:
وعليه فإن الحلّ يكمن في تدخل الدولة؛ بتخصيص مصلحة (إدارة) معنية بهذا الجزء من أموال الأمة المعرّض للضياع؛ على أن تمتلك هذه المصلحة من الوسائل ما يمكّنها من القيام بمسؤولياتها أحسن قيام؛ بحثا عن هذه الضوال واحتفاظا بها مدة معينة كافية لتعرٍف مالكها عليها إن أمكن، ولو بواسطة أساليب حديثة (قد يستأنس بالبصمات الوراثية فيه) على أن يباع ما بقي منها دون مالك؛ ليصرف في وجوه النفع العام المفترض أن تحدد في لوائح وقوانين هذه المصلحة (الإدارة) المقترحة.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى