وجوب وعلامة محبة النبي صلى الله عليه وسلم / الشيخ محفوظ أبراهيم


عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.

وقال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

فضل محبة النبي صلى الله عليه وسلم
إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله وطاعته من طاعته ورضاه من رضوانه ولها فوائد كثيرة منها:

  1. جـــواره صلى الله عليه وسلم في الجنة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا سال النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة ؟ قال ” ما أعددت لها؟ قال ما أعدت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال “أنت مع أحببت”.
  2. وجـــود حلاوة الإيمان :عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار” متفق عليه.
  3. عـــلامة على كمال الإيمان: ونقصها دليل على نقصه، قال عمر يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك”، فقال عمر والله يا رسول الله لأنت أحب إلي حتى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :”الآن يا عمر” رواه البخاري.

(( علامات حب النبي صلى الله عليه وسلم ))
إن الله تعالى جعل الإيمان حقائق وصفات ولم يجعله أماني ولا ادعاءات وقد أقام أدلة على حبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ومن اتصف بها فقد شهد الله له بصدق المحبة ومن لم يتصف بها فهو إما عادم المحبة أو ناقصها ومن تلك الأدلة ما يلي:

أ- نصرته صلى الله عليه وسلم :ونصرة الدين الذي جاء به، والعمل على تكثير أتباعه وأحبابه، قال تعالى (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)، والتخلف عنه صلى الله عليه وسلم بعد موته يكون بالتخلف عن نصرة دينه ودعوته لأنه لو كان حيا لنصر الدين ودعا إليه، ولذلك لما شاع خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفرّ بعض المؤمنين عن الجهاد بين الله لهم أن نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم ودينه لا تختص بحياته فقال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)ولما أخبر بعض الصحابة بالخبر يوم أحد قال ما تصنعوا بالحياة بعده؟ موتوا على ما مات عليه، و قال أبو بكر رضي الله عنه يوم موته صلى الله عليه وسلم: أينقص هذا الدين وأنا حي؟

ب – اتباعــــــــــه: من علامات حبه كذلك الرضا به قدوة وأسوة وتقديم قوله على كل قول وأمره على كل أمر ونهيه على كل نهي، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) وقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فالمحب له صلى الله عليه وسلم لا قائد له ولا إمام ولا زعيم غير محمد صلى الله عليه وسلم ويكفي في فضل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أنه دليل حب العبد لله، ويوجب للإنسان محبة الله تعالى ومغفرة الذنوب، قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قلأطيعوا الله والرسول).

ولا يمكن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمعرفة القرآن الذي كان خلقه صلى الله عليه وسلم وتدبره والعمل به، وكذلك معرفة سنته صلى الله عليه وسلم فكيف يتبع الإنسان ما لا يعلم أو يقتدي بمن يجهل.

إننا نحن المسلمين محتاجون اليوم أن نحاسب أنفسنا على اتباعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأل أنفسنا أين أخلاقنا من أخلاقه، هل ليلنا كليله وهل نهارنا كنهاره، وهل بيوتنا كبيوته ومجتمعنا كمجتمعه، أين حكامنا من رحمته وعدله ولينه وشوراه؟ قال الله تعالى :(فبما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) أين هم من جهاده وذبه عن دين الله ورحمته بالضعفاء وحبه للفقراء ؟ كان صلى الله عليه وسلم يقول :”أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي”.

أي أنه صلى الله عليه وسلم يتولى قضاء ديونهم والنفقة على عيالهم بعد موتهم، وهذه وظيفة خلفائه وأولياء الأمر من بعده.أين علماؤنا من بلاغه وبيانه وتهجده وتعبده والسعي لإنقاذ البشرية والحسرة عليها من أن يعذبها الله تعالى بالكفر والمعاصي؟ حتى قال له ربه ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات )(لعلك باخغ نفسك ألا يكونوا مؤمنين).

هل قادوا الناس إلى الدين وعلموهم الشرع ولم تأخذهم في الله لومة لائم؟ ليحققوا بذلك أشرف منزلة وهي وراثته صلى الله عليه وسلم وتمثيله وتكثير أتباعه وأشياعه.

أين الآباء من حسن عشرته ولين عريكته وطيب مخالطته، وحلمه وعفوه ورحمته ورأفته وخيريته لأهله؟ (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

أين هم من تربيته لأهله وحرصه على هدايتهم.. فقد كان رحيما بأهله ما ضرب امرأة ولا صبيا ولا خادما ولا شاة ولا بعيرا.

وما سب أحدا ولا ذمه ولا عنَّفه، فقد قال أنس بن مالك خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما قال لي أف قط وما قال لشيء فعلته لما فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته.

قالت عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط، لا خادما ولا امرأة، إلا أن يجاهد في سبيل الله. رواه مسلم.
أين أغنياؤنا من جوده وسخائه قال جابر بن عبد الله؛ ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا، متفق عليه.

أين نساؤنا من نسائه وبناتنا من بناته، هل احتشمن حشمتهن، وعففن عفتهن وزهدن زهدهن واستترن سترهن، أم أنهن اخترن الفاجرات قدوة على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل ربين أولادهن على حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه ما ذا يعلمن عن عائشة وخديجة وفاطمة وأم سلمة، رضوان الله عليهن؟إننا إذا صدقنا مع أنفسنا خفنا عليها أن نكون قد بدلنا وغيرنا وأشفقنا غاية الإشفاق من الذود عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومن أن يقول لنا سحقا سحقا أي بعدا بعدكما ثبت عنه أنه يقول ذلك لمن بدل بعده.

تعالوا نزن أنفسنا بهذه الآية
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ )إلى قوله تعالى:( يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار).

وقال تعالى :(فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون )وقال جل من قائل )إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاإن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ….. إلى قوله تعالى( : فسنؤتيه أجرا عظيما).

ج – تمني لقائه ورؤيته: من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم الشوق إلى لقائه وإلى كلما يتعلق به من عمل وقول ومكان وأهل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أشد أمتي لي حبا أناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله” رواه مسلم.

زر الذهاب إلى الأعلى