حول المولد/ الشيخ سيد محمد محمد المختار

الأصل في العبادات المنع حتى يثبت الدليل الناقل، وما اختلف فيه من قضايا لا يحسم الخلاف فيه إلّا بدليل قطعيّ من كتاب أو سنّة { يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾
وما عدا ذلك فهو اجتهادات ظنّيّة لا ترفع الأصل المقطوع به.
موجبه الجدال المتكرّر في المولد.
والمطلوب أن تتحرّر الألسنة عن اتهام النيّات، ويتحرّر القصد من أسر الهوى، ويلتقى الجميع على بساط من الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلّم وتوقير جنابه ونصره واتباع ما جاء به ﴿ فَالَّذينَ آمَنوا بِهِ وَعَزَّروهُ وَنَصَروهُ وَاتَّبَعُوا النّورَ الَّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾
فهذا القدر من العلاقة بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم يمتاز باتفاق المؤمنين عليه، وبالاستمرار ، وعدم ربطه بزمن محدّد.
أدرك أنّ الطريق شائك بسبب إشاعة الموضوع بين الناس والتقوّي بالدهماء حينا، وإلّا كان الأجدر أن نتبع وصاة عبد الرحمن بن عوف بعدم التطرّق لمثل هذه الموضوعات إلّا في دائرة الاختصاص بعيدا عن الغوغاء الذين يطيرون الكلام في الآفاق ولا يضعون موضعه، فينشأ عن ذلك شرّ مستطير ، على حين لو أغلق باب الحديث على العلماء الربّانيّين وبحثوه بعيدا عن ضوضاء الدهماء لكان في ذلك خير كثير.
إنّ مكاء العوامّ وتصديتهم يصمّ الآذان ويصمي الأذهان.
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

زر الذهاب إلى الأعلى