نسمات الإشراق/د.محمد الأمين محمد المصطفى


قد تحملنا متاعب الحياة على العزلة في جانب قصي وارتداء ثوب العجز، والارتماء بين وهاد اليأس، ولكن المؤمن الحق لايفتأ في بحبوحة من الأمل المعزز بالأخذ بالأسباب، ولهذا يجدر بِنَا ونحن نقاسي هموم الحياة أن نتسلح بسلاح الأمل، فمن تسلح به كان وقته انتظارا للفرج، وليس استسلاما لليأس:
عسى فرج يأتي به الله إنه
له كل يوم في خلائقه أمر
عسى ماترى ألايدوم وأن ترى
له فرجا مما ألح به الدهر
إذا اشتد عسر فارج يسرا فإنه
قضى الله أن العسر يتبعه اليسر.
وقد أرسى بعض الشعراء قاعدة للتعامل مع الهموم مفادها أن علاج الغمة البسمة، ودواء الكرب الأمل، وفِي طيات كل حدث طلائع خير وبشرى لمن تشبث بالأمل والإصرار:
كن عن همومك معرضا
وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل
تنسى به ماقدمضى
فلرب أمر مسخط
لك في عواقبه الرضا
قد يقف المرء مكتوف الأيدي حسيرا بائسا متوقف الحيلة ينتظر قضاء لايتمناه، وبينا هو كذلك إذا ببشائر الفرج، فيتحول الخوف إل فرح وتدور عجلة الزمان فتنفتح الآفاق:
ربما خير لامرئ
وهو للأمر كاره
رب خير أتاك من
حيث تأتي المكاره
وقد يغتر بعض الناس بتدبيره وحيله، ثم يفاجأ بأنها لم تثمر فيما يترك بعضهم التدبير فتتدخل إرادة الله ليكون الأمر كما وصفه الشاعر:
لعمرك مايدري الفتى كيف يتقي
نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشيئ مما يتقى فيخافه
وما لايرى ممايقى الله أكبر.
والقاعدة الثابتة أنه كلما بلغت القلوب الحناجر وضاقت المذاهب، وازداد التوكل فإن في آخر النفق أنوار فرج قريب:
إذا الحادثات بلغن المدى
وكادت لهن تذوب المهج
وحل البلاء وقل الوفا
فعند التناهي يكون الفرج
أصبحنا وأصبح الملك لله

زر الذهاب إلى الأعلى