تجليات الإعجاز التشريعي في آية مصاريف الزكاة/ الشيخ سيد محمد محمد المختار

﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ﴾
بنظرة عابرة على الآية تجد تجلّيا من تجلّيات الإعجاز التشريعيّ الذي يرسم لمصارف الزكاة خارطة طريق تجعل منها وسيلة من وسائل توزيع الثروة حتى لا تكون دولة بين الأغنياء؛ بحيث تكون الزكاة وسيلة لسدّ الحاجة المادّية أو المعنويّة، أو كلتيهما .

  • فلسدّ الحاجة المادّيّة جاء دعم الفقير والمسكين لسدّ الحاجات الضرورية و جاء دعم العامل عليها عونا له على أداء ما ائتمن عليه.
  • ولسدّ الحاجة المعنوية جاء دعم المؤلّفة قلوبهم لأسنادهم نفسيّا على الثبات على الإيمان، وجاء دعم الأرقّاء للتخلّص من الرقّ ، ولكسب الحرّيّة التي هي من أعظم مقاصد الشرع، وجاء دعم المدينين ليسدّدوا ما عليهم من دين هو بمثابة رقّ مضروب عليهم.
  • ولسدّ الحاجة الماديّة والمعنويّة معا جاء دعم المجاهد بالمال لحاجته المادّية ( سلاح وعتاد) وجاء دعمه معنويّا بأنّ وراءه إخوانا له يساندوته عند الاقتضاء كما جاء دعم الغريب سدّا لحاجته ودعما لنفسيّته المهتزة بالغربة؛ ليعلم أنّه بين ظهراني إخوة لن يسلموه لعوزه، ولن يتركوه لمشاعر الغربة تنال منه.
    وبتدخّل الزكاة هذا يكون الإسلام قدّم أنموذجا للتكامل برسم فريضة هي الركن الثالث من أركانه ، هذا التكامل الذي لم تقدّمه أطروحة بشريّة، ولن تقدّمه، وصدق الله إذ يقول : { إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم }
زر الذهاب إلى الأعلى